|
الكاتب/ سام محمد الحامد علي
|
|
عبد الله بن سبأ بين الأسطورة والحقيقة بسم الله الرحمن الرحيم ارتبطتْ "بدعة" الغلو في علي بن أبي طالب بشخص يُدعى "عبد الله بن سبأ"، وبدأت بالظهور في أواخر خلافة الإمام علي ــ كرَّم اللهُ وجهَهُ ــ؛ ولئن كان هناك مَن يقول بهذه المقالة غير عبد الله بن سبأ فلا شك بأنه تابع له أو لأحد أعوانه أو الآخذين عنه، وقد اتفق على ذلك كلُّ مَن كتب عن الغلو في عليّ!
والحقيقة أن الفرقة المسماة "السبائية"، التي يُرجَّح أنها انقرضتْ، وسائر الفرق التي تأثَّرتْ برأيها، وجُلّها قد انقرض في يومنا هذا، قالوا بقدسية عبد الله بن سبأ وغالوا فيه أيضاً! والسؤال الذي يطرح نفسه هو: هل هناك مَن يقول بشيء مما قاله ابن سبأ في يومنا هذا؟! الجواب: نعم؛ ولا! فنعم، لأن جميع كتب الملل والنحل تشير صراحةً إلى اعتقاد بعض المنتسبين إلى "الباطنية" ببعض ما قاله ابن سبأ أو كلّه! و: لا، لأن لا أحداً من مسلمي اليوم يقبل أن يصنِّفه الآخرون بأنه من أهل الغلو؛ وما أبناء "الطوائف المنسوبة إلى الغلو" إلا أكثر الناس إعلاناً البراءة من الغلو! أما مَن هو ابن سبأ وكيف تعاطى المؤرخون والباحثون مع قصته فجوابه فيما سيأتي. أقول: إذا راجعنا الكتب المعتمدة في السِّيَر والتاريخ عند الشيعة فإننا سنجدها مختلفة الرأي حول "عبد الله بن سبأ" مع "الباطنيين"(1) (حسب تسمية المؤرخين لهم!). ففريق من المؤرخين والباحثين الشيعة ينفي وجوده أصلاً(2)، ويعتبر أن منشأ كل الروايات المتحدثة عنه هو رواية سيف بن عمر المتهم بالكذب(3)، وفريق آخَر يرى أن عبد الله بن سبأ شخصية حقيقية لا وهمية، ولكن ليست لها أية أهمية(4)، على خلاف جمهور أهل السنة والجماعة الذين يرون في عبد الله بن سبأ بطل الثورة التي قامت ضد الخليفة عثمان بن عفان ــ رض ــ. قال الإمام السيد محسن الأمين(5): {كانت هذه الدعوى (دعوى الربوبية في الإمام علي) في زمن خلافته، ولسنا نعلم وقتها على التحقيق، ويمكن أن يُستفاد مما يأتي إنها قبل وفاته بسنة. قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: وبمقتضى ما شاهد الناس من معجزاته وأحواله المنافية لقوى البشر(6) غلا فيه مَن غلا بحلول الجوهر الإلهي فيه، وقد أخبره النبي ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ بذلك فقال: "يهلك فيك رجلان محبّ غالّ ومبغض قال". وقال له مرة أخرى: "والذي نفسي بيده لولا أني أُشفق أن يقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في ابن مريم لقلتُ اليوم فيك مقالاً لا تمر بملأ من الناس إلا أخذوا التراب من تحت قدميك للبركة". وروى هشام بن سالم في الصحيح عن أبي عبد الله الصادق ــ عليه السلام ــ قال: "أتى قوم أميرَ المؤمنين فقالوا: السلام عليك يا ربنا. فاستتابهم فلم يتوبوا". (الحديث) وقال ابن أبي الحديد في موضع من شرح النهج: روى أبو العباس أحمد بن عبيد الله ابن عمار الثقفي بسنده أن علياً ــ عليه السلام ــ مرَّ بقوم يأكلون في شهر رمضان فقال: أسفر أم مرضى؟ قالوا: ولا واحدة منهما. قال: أمن أهل الكتاب أنتم فتعصمكم الذمة والجزية. قالوا: لا. قال: فما بال الأكل في نهار رمضان. فقالوا: أنت أنت. يومون إلى ربوبيته. فنزل عن فرسه فألصق خده بالأرض وقال: ويلكم إنما أنا عبد من عبيد الله فاتقوا الله وارجعوا إلى الإسلام. فأبوا (الحديث). ثم استترت هذه المقالة سَنَةً أو نحوها ثم ظهر عبد الله بن سبأ ــ وكان يهودياً يتستر بالإسلام ــ بعد وفاة أمير المؤمنين فأظهرها وأتبعه قوم فسموا السبائية. وقال في موضع آخر منه: وشفع جماعة من أصحاب عليّ منهم عبد الله بن عباس في ابن سبأ وقالوا: إنه تاب فأطلقه. وشرط عليه أن لا يقيم بالكوفة، فنفاه إلى المدائن. فلما قتل أمير المؤمنين قال: والله لو جئتمونا بدماغه في سبعين صرة لعلمنا أنه لم يمت ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه.}(7) وخَلُصَ البحاثة محمد الرشيهري في قصة ابن سبأ إلى القول: {* يستفاد من المصادر الموجودة(8) بأن شخصاً اسمه "عبد الله بن سبأ" كان موجوداً بين أصحاب الإمام علي ــ عليه السلام ــ. * هناك احتمال قوي بأنه كان رجلاً مغالياً. * كان له أتباع استمروا على الاعتقاد برأيه من بعده. * لا توجد أخبار مقبولة عن دوره ضد عثمان وتحريض الناس عليه سوى ما نقله سيف بن عمر الكذَّاب. * سيف بن عمر رجلٌ مختلِقٌ للأكاذيب والأساطير وغير موثوق، وقد وصفتْه المصادرُ الرجالية صراحةً بالكذَّاب. * لم يُشر أيّ من المؤرخين إلى وجود طائفة باسم طائفة السبئية خلال أحداث عام (30-36) هـ. * من المؤكد أن الدور الأسطوري الذي نسبه سيف بن عمر إلى عبد الله بن سبأ كذب محض. * الدور القيادي لعبد الله بن سبأ في مقتل عثمان، وتأثّر الصحابة وعامة المسلمين بآرائه كذب صريح. وحتى لو أن مؤرخين معتبرين نقلوا تلك الأخبار لَكان واقع المسلمين والصورة الناصعة للصحابة كفيلة بدحضها.}(9) إذاً، هذا هو عبد الله بن سبأ وتلك هي قصته، وأهم ما قيل فيه، قدّمناه لضرورة التنبيه والإطلاع.(10) كتبه خادم الشريعة المحمدية سام محمد الحامد علي الحواشي: (1) حسب زعم المصنفين في الفِرق والملل والنحل! وقد صنَّف أبو الفتح الشهرستاني الشيعةَ الغالية أحد عشر صنفاً، منها السبائية والخطَّابية والنصيرية؛ فقال في السبائية: أصحاب عبد الله بن سبأ، الذي قال لعلي ــ كرَّم الله وجهه ــ: أنت، أنت. يعني أنت الإله، فنفاه إلى المدائن، وزعموا أنه كان يهودياً فأسلم، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وصي موسى ــ عليهما السلام ــ مثل ما قال في علي، رضي الله عنه، وعنه ومنه انشعبتْ أصنافُ الغلاةِ.. وقال في الخطابية: أصحاب أبي الخطاب محمد بن أبي زينب الأسدي الأجدع مولى بني أسد، وهو الذي عزا نفسه إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ــ رضي الله عنه ــ، فلما وقف الصادق على غلوه الباطل في حقه تبرأ منه ولعنه، وأمر أصحابه بالبراءة منه، وشدد القول في ذلك، وبالغ في التبري منه واللعن عليه، فلما اعتزل عنه ادعى الإمامة لنفسه.. وقال في النصيرية: من جملة غلاة الشيعة، ولهم جماعة ينصرون مذهبهم، ويذبون عن أصحاب مقالاتهم، وبينهم خلاف في كيفية إطلاق اسم الإلهية على الأئمة من أهل البيت.. وقد نجزت الفرق الإسلامية، وما بقيت إلا فرقة الباطنية. [الملل والنحل، أبو الفتح الشهرستاني المتوفى سنة (548)هـ، نسخة دار دانية ــ بيروت، عرض وتعريف د. حسين جمعة، ط1، ص74 وما بعد] وبعيداً عن تفنيد ما قاله أو مناقشته حيث يحتاج إلى بحث خاص أُحب التنويه بأنه مضى قرون طويلة على تصنيف هذا المؤلَّف، والطبيعي أن يكون حال مَن بقي اليوم مِن أبناء تلك الفرق مغايراً لِما كان عليه أسلافهم مع تحفظنا على ما ورد أصلاً عن بعضهم. وجاء في جامع الفِرق والمذاهب الإسلامية: السبئية: فرقة من الغلاة المشبهة والحلولية. هم أصحاب عبد الله بن سبأ الحميري اليهودي. أسلم وغلا كثيراً في الإمام علي. فتبعه قوم من غلاة الكوفة، فرُفِع أمره إلى الإمام علي فأحضره وسأله عن مقولته فقال: أنت، أنت. يعني أنت الله حقاً، فأمر الإمام علي بحفر حفرتين لإحراقه مع فرقته ودفنهم في هاتين الحفرتين، وبعد إشعال النار وإحراق فئة من جماعة ابن سبأ، قال الآخرون: الآن علمنا على الحقيقة أنك الله، لأن ابن عمك الذي أرسلته قال: "لا يعذب بالنار إلا رب النار". وأظهر ابن سبأ الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة، وتبرأ منهم.. ويُقال إن السبئية، وما تفرَّع عنها، هي من القصص الخيالية التي ابتُدِعتْ فتناقله المؤرخون والمؤلفون بصورة عامة، أكسبتها استمرارية النقل والحكاية والترديد صفة الحقيقة. [جامع الفِرق والمذاهب الإسلامية، ع.أمير مهنا وعلي خريس، المركز الثقافي العربي ــ بيروت، ط1، ص111 وما بعد] (2) قال العلامة العسكري: {إن لفظة السبئية كانت تدل منذ الجاهلية على المنسوبين إلى سبأ بن يشجب، كان أحدهم عبد الله بن وهب السبائي أول رئيس للخوارج. وبعد وقوع الفتن بين فرعي قبيلتَي عدنان وقحطان في المدينة والكوفة أخذت العدنانية تنبزهم بالسبئية ابتداءً من عصر بني أمية بالكوفة، وكان النبز بالسبئية غامضاً غير محدَّد المعنى حتى ظهور تأليف سيف بن عمر في أوائل القرن الثاني الهجري بالكوفة، حيث اختلق ــ بدافعٍ من زندقته وتعصّبه للعدنانية ــ الأسطورة السبئية، وحرَّف فيها لفظة السبئية من الدلالة على الانتساب إلى قبائل قحطان إلى الانتساب إلى الفرقة المذهبية التي أسسها عبد الله بن سبأ على حدِّ زعمه. أما اسم "عبد الله بن سبأ" المؤسس المزعوم للفرقة المذهبية، فإما أن يكون سيف قد صحَّف لفظة "عبد الله السبائي" إلى "عبد الله بن سبأ" كما يظهر ذلك من قول الأشعري، والسمعاني، والمقريزي، أو أنه اختلق أسطورته وارتجل اسمه، أيْ أنه اختلقهما معاً. وعلى أيّ حال فإنه لم يكن لعبد الله بن سبأ غير عبد الله بن وَهب السبائي وجود في عصرَي عثمان وعلي بتاتاً كما بيناه في محله. وقد انتشرت أسطورة سيف خلال القرن الثاني وأوائل الثالث في بلاد العراق، الكوفة والبصرة وبغداد وما والاها، ونُسي فيها مدلول السبئي الأول (الانتساب إلى قبائل قحطان)، وأصبحت السبئية لا تدل فيها على غير الفرقة المذهبية التي اختلقها سيف. بينما بقيت في الزمن نفسه محتفظة ــ في بلاد اليمن ومصر والأندلس ــ بدلالتها على الانتساب إلى قبائل قحطان. إذاً، كانت لفظة السبئية خلال القرن الثاني الهجري وأوائل القرن الثالث تدل على معنيين متغايرين، فهي في بلاد الشرق المسلم تدل على الفرقة المذهبية، وفي غيرها على الانتساب إلى قبائل قحطان. ثم نمت الأسطورة المذهبية وتطوَّرت على أفواه الناس حتى دلَّت في القرن الثالث على مَن يعتقد الألوهية للإمام علي بن أبي طالب ــ عليه السلام ــ. وأخيراً، نُسي المدلول النسبي للسبئية في كل مكان، ولم يتبادر إلى ذهن السامع من لفظة السبئية غير المدلول المذهبي، أي المعتقد بوصاية علي أو ألوهيته. وكذلك الأمر في ابن سبأ؛ فقد نُسي "عبد الله السبائي" رئيس الخوارج واشتهر عبد الله بن سبأ الذي اخترع المذهب المزعوم الأول أو الثاني على حدّ زعمهم، والتبس الأمر على العلماء ــ أحياناً ــ وأخطأوا في فهم بعض الأخبار التي تخص الأول وظنوا أنها تخص الثاني واستمر هذا اللبس طوال القرون الماضية. على أن اللبس لم ينحصر بهما، بل مثلهما في ذلك مثل التحريف والتصحيف اللذين وقعا في آلاف الكلمات مما أحصاها العلماء في مؤلفاتهم. وما فاتهم التنبيه عليها حتى اليوم أكثر. وكذلك الأمر بالنسبة إلى سيف، فإنه لم ينحصر تحريفه وتصحيفه بهذين اللفظين فحسب، بل مثلهما عنده مثل فعله في غيرهما مما ذكرنا بعضها في مؤلفاتنا. ويختلف تحريف سيف وتصحيفه عن غيره في أنه من الجائز أن يكون التحريف من غيره وقع خطأ وعلى غير عمد، بينما هو عامد في فعله، ويقصد الدس والتشويش بدافع الزندقة، بالإضافة إلى تعصّبه لقبيلته. ويختلف ــ أيضاً ــ تحريفه واختلافه عن غيره في أنه دسّ واختلق وحرَّف وصحَّف وفقاً لهوى السلطات ورغبة مختلف طبقات الناس، وبذلك ضمن لما اختلق ودس وحرَّف الرواجَ والانتشارَ المدهش على مدى العصور. وخفي على العلماء أمرها كما خفي عليهم اختلاق سيف عشرات الصحابة والرواة والشعراء، وكذلك اختلاق أخبارهم. إذاً، فليس أمْر التحريف والاختلاق في ابن سبأ والسبئية بمستغربٍ من سيف، وليس بمستغربٍ خفاء أمرهما على العلماء على مدى العصور، بل هما موافقان للقواعد المألوفة في نظائرهما. أما الروايات التي رويت في الكتب عن أئمة أهل البيت وفيها ذكر ابن سبأ فنقول فيها: إن الرواية لا تُصيِّر غير الموجود موجوداً، وقد مرّ علينا في البحث عن كلمة "عبد الله بن سبأ" أنه لم يوجد شخص باسم "عبد الله بن سبأ" في عصرَي عثمان وعلي بتاتاً، اللهم إلا عبد الله السبائي ابن وَهْب، فما أمكن صدقها من تلكم الروايات على عبد الله السبائي جاز صدقها وصحة صدورها منهم مثل رواية: اعتراضه على الإمام في رفع اليدين للدعاء. أو رواية جلب المسيب إياه إلى الإمام لتكهّنه بالغيب. أو رواية ابتلاء الإمام به. وما لم يمكن صدقها على عبد الله السبائي ابن وَهْب فموضوع على الأئمة، ومدسوس على علماء الحديث؛ فإنه لا يصح أيّ خبر أو أيّة رواية عن شخص مختلق مثل عبد الله بن سبأ حيث لم يوجد بتاتاً. وكذلك الأمر بالنسبة إلى السبئية، فإن كل خبر أو رواية جاز صدقها على المنسوبين إلى قحطان، جاز صدقها وصحتها؛ وكل خبر لم يجز صدقه عليهم، مفترى ومختلق. بعد كل ما سبق من شرح وبيان، إنْ كان هناك مَن لم يقبل بما ذكرناه، فليؤمن بكل تلك الأساطير إيمان العجائز بخرافاتها التقليدية.} [عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى، السيد مرتضى العسكري، بإشراف كلية أصول الدين، المجمع العلمي الإسلامي، ط4، ج2، ص371-375] (3) إن ضعف سيف بن عمر واتهامه بالكذب أمْر أشهر مَن أنْ يخفى، ونورد فيما يلي بعض ما قيل فيه: قال يحيى بن معين (ت233هـ): "ضعيف الحديث، فَلْسٌ خير منه". [ميزان الاعتدال، 2/255] وقال أبو داود ــ صاحب السنن ــ (ت275هـ): "ليس بشيء، كذاب". وقال النسائي صاحب الصحيح (ت303هـ): "ضعيف متروك الحديث، ليس بثقة ولا مأمون". وقال ابن أبي حاتم (ت327هـ): "متروك الحديث". وقال ابن السَّكن (ت353هـ): "ضعيف". وقال ابن حبان (ت354هـ): "يروي الموضوعات عن الإثبات، اتهم بالزندقة. وقالوا: كان يضع الحديث". وقال ابن عدي ـ صاحب الكامل في ضعفاء الرجال ـ (ت365هـ): "ضعيف، بعض أحاديثه مشهورة وعامتها منكرة لم يتابع عليها". وقال الحاكم (ت405هـ): "متروك، اتهم بالزندقة". قال ابن حجر ــ الحافظ المشهور ــ (ت817هـ) بعد إيراد حديث ورد في سنده اسم سيف بن عمر: "فيه ضعفاء أشدهم سيف". [باختصار عن "عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى" لمرتضى العسكري، ج1، ص74-75. انظر للاستزادة: موسوعة الإمام علي بن أبي طالب في الكتاب والسنة والتاريخ، مج3، ص293] (4) مثل: الشيخ "البحاثة" أسد حيدر. وإليكم مقطعاً مما أورده في كتابه "الإمام الصادق والمذاهب الأربعة": {يقول الدكتور طه حسين في كتابه الفتنة الكبرى عثمان، الفصل 14: وهناك قصة أكبَرَ الرواةُ المتأخرون من شأنها، وأسرفوا فيها حتى جعلها كثير من القدماء مصدراً لما كان من الاختلاف على عثمان، ولما أورث هذا الاختلاف من فرقة بين المسلمين لم تمح آثاره، وهي قصة عبد الله بن سبأ الذي يُعرف بابن السوداء. قال الرواةُ: كان عبد الله بن سبأ يهودياً من أهل صنعاء حبشي الأم، فأسلم في أيام عثمان، ثم جعل يتنقل في الأمصار يكيد للخليفة ويغري به، ويحرِّض عليه، ويذيع في الناس آراء محدَثة أفسدت عليهم رأيهم في الدين والسياسة جميعاً... وإلى ابن السوداء يضيف كثير من الناس كل ما ظهر من الفساد والاختلاف في البلاد الإسلامية، أيام عثمان، ويذهب بعضهم إلى أنه أحكم كيده إحكاماً، فنظَّم في الأمصار جماعات خفية تستتر بالكيد؛ وتتداعى بينها إلى الفتنة، حتى إذا تهيأت لها الأمور وثبت على الخليفة فكان ما كان من الخروج والحصار وقتل الإمام (عثمان). ويُخيّل إليَّ أن الذين يُكبرون من أمْر ابن سبأ إلى هذا الحد يسرفون على أنفسهم وعلى التاريخ إسرافاً شديداً، وأول ما نلاحظه أنَّا لا نجد لابن سبأ ذكراً في المصادر المهمة التي قصَّتْ أمْرَ الخلاف على عثمان، فلم يذكره ابن سعد حين قصَّ ما كان من خلافة عثمان، وانتقاض الناس عليه، ولم يذكره البلاذري في أنساب الأشراف، وهو فيما أرى أهم المصادر لهذه القصة وأكثر تفصيلاً. وذكره الطبري عن سيف بن عمر وعنه أخذ المؤرِّخون الذين جاؤوا بعده فيما يظهر. ولست أدري أكان لابن سبأ خطر أيام عثمان أم لم يكن؟ ولكن أقطع بأن خطره ــ إنْ كان له خطر ــ ليس ذا شأن. وما كان المسلمون في عصر عثمان ليعبث بعقولهم وآرائهم وسلطانهم طارئ من أهل الكتاب أسلم أيام عثمان... ومن أغرب ما يروى من أمر عبد الله بن سبأ هذا أنه هو الذي لقَّن أبا ذر نقد معاوية فيما يقولون من أن المال هو مال الله، وعلمَّه أن الصواب أن يقول: إنه مال المسلمين. ومن هذا التلقين إلى أن يقال إنه هو الذي لقَّن أبا ذر مذهبه كله في نقد الأمراء والأغنياء... فالذين يزعمون أن ابن سبأ قد اتصل بأبي ذر فألقى إليه بعض مقاله يظلمون أنفسهم، ويظلمون أبا ذر، ويرقون بابن السوداء هذا إلى مكانة ما كان يطمع في أن يرقى إليها. والرواة يقولون: إن أبا ذر قال ذات يوم لعثمان بعد رجوعه من الشام إلى المدينة: لا ينبغي لمَن أدى زكاة ماله أن يكتفي بذلك حتى يعطي السائل، ويطعم الجائع، وينفق في سبيل الله، وكان كعب الأحبار حاضراً هذا الحديث. فقال: مَن أدَّى الفريضة فحسبه. فغضب أبو ذر وقال لكعب: يا ابن اليهودية! ما أنت وهذا؟ أتعلمننا ديننا؟! ثم وجأه بمحجته. فأبو ذر ينكر على كعب الأحبار أن يعلمه دينه، بل أن يدخل في أمور المسلمين حتى بإبداء الرأي، مع أن كعب الأحبار مسلماً أبعد عهداً بالإسلام من ابن سبأ وكان مجاوراً في المدينة... وأكبر الظن أن عبد الله بن سبأ هذا إنْ كان كل ما يروى عنه صحيحاً إنما قال ما قال ودعا إليه بعد أن كانت الفتنة، وعظم الخلاف، فهو قد استغل الفتنة ولم يثرها، وأكبر الظن كذلك أن خصوم الشيعة أيام الأمويين والعباسيين قد بالغوا في أمر عبد الله بن سبأ هذا ليشككوا في بعض ما نسب من الأحداث إلى عثمان وولايته من ناحية، وليشنِّعوا على علي وشيعته من ناحية أخرى، فيردوا بعض أمور الشيعة إلى يهودي أسلم كيداً للمسلمين.. [إلى أن يقول] هذه كلها لا تستقيم للعقل، ولا تثبت للنقد، ولا ينبغي أن تقام عليها أمور التاريخ.} [الإمام الصادق والمذاهب الأربعة، أسد حيدر، مكتبة الصدر، مج3، ص465-466] (5) يلقَّب السيد محسن الأمين عند الشيعة الاثنا عشرية بــ: "المجتهد الأكبر". (6) نُسبتْ للإمام علي بن أبي طالب خوارق لم تُنسب إلى غيره من البشر، أو: بأضعاف ما نُسب إلى غيره، ولم نشأ أن نأتي على بعض ما نُسب إليه نظراً لعدم حصول الإجماع عليه، ولتشكيك بعض المصادر المعتمدة عند أهل السنة والجماعة بمجمل ما جاء في هذا الخصوص! ولكن تجدر الإشارة إلى أن بعض فطاحل علماء "أهل السنة والجماعة" وأعلامهم قد أثبتوا وصححوا الأحاديث الواردة في أهم وأخطر خوارق الإمام علي وكراماته! قال محمد الصادق عرجون ــ عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر سابقاً ــ في إثبات بعض الثقات والأعلام لقصة رد الشمس بعد غروبها على عليّ: "أخرجها الطحاوي في مشكل الحديث عن أسماء بنت عميس ووثَّق رواتها". [محمد رسول الله: منهج ورسالة ــ بحث وتحقيق، محمد الصادق إبراهيم عرجون، مج1، ص112] وقال الإمام الحافظ الذهبي ــ وهو من شيوخ الإمام الحافظ ابن كثير ــ في ترجمة الطحاوي: {هو الإمام العلامة الحافظ الكبير، محدِّث الديار المصرية وفقيهها، أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الحَجْري المصري الطحاوي الحنفي، صاحب التصانيف من أهل قرية طحا من أعمال مصر، مولده في سنة تسع وثلاثين ومئتين. برز في عِلم الحديث وفي الفقه، وتفقَّه بالقاضي أحمد بن أبي عِمران الحنفي، وجَمَعَ وصنَّف. ذكره أبو سعيد بن يونس فقال: كان ثقة ثَبْتَاً فقيهاً عاقلاً.. قال (الحافظ الثقة) أبو سليمان بن زَبْر: قال لي الطحاوي: أول مَن كتبتُ عنه الحديثَ: المزني، وأخذتُ بقول الشافعي، فلما كان بعد سنين، قدم أحمد ابن أبي عمران قاضياً على مصر، فصحبته، وأخذتُ بقوله. قلتُ: مَن نظر في تواليف هذا الإمام عَلِمَ محلّه من العلم، وسعة معارفه.} [سير أعلام النبلاء، الذهبي، مج15، ص27 وما بعد] انظر حول هذه قصة رد الشمس: البداية والنهاية، الإمام الحافظ ابن كثير، مج4، ص459 وما بعد. فقد أورد الكثير من طرق تلك القصة ورواتها، ووقف عند بعض الروايات وفنَّدها! وأغرب ما يُقال حول تفنيد هذه القصة وأعجبه السؤال التالي: كيف يجوز أن تُرد الشمس لأبي الحسن حين فاتته صلاة العصر، وقد رُدَّت بدعاء النبي ــ ص ــ، ولا ترد لرسول الله ولجميع المهاجرين والأنصار وعلي فيهم حين فاتتهم صلاة الظهر والعصر والمغرب يوم الخندق؟ والغرابة في هذا السؤال الذي يبدو للوهلة الأولى بأنه منطقي هو ثبوت رد الشمس ليوشع بن نون في الصحيح، وهذا الأخير هو وصي النبي موسى ــ ع ــ وخليفته، وقبول أولئك المفنِّدين لذاك الحديث الصحيح، ونكرانهم لرد الشمس على علي بدعاء رسول الله ــ ص ــ! فهل من مشكلة عند أحد منهم لو كانت قد رُدت لغير علي بغير دعاء من رسول الله؟! لقد رُدت الشمس ــ حسب ما يُعتمد من المصادر ــ ليوشع بن نون من دون دعاء موسى له، بل وبعد وفاة موسى، وقُبل هذا الأمر، ولم يُقبل أن تُرد لعلي بن أبي طالب الذي هو بمنزلة أعلى من منزلة يوشع وأخص ــ حسب نفس المصادر المعتمدة ــ وبدعاء نبيه سيد الأنبياء والمرسلين! ولقد ثبت في جميع الصحاح المعتمدة أن منزلة علي من محمد كمنزلة هارون من موسى، ولعمري أين مقام هارون ومنزلته من مقام يوشع ومنزلته، فكيف قالوا بمقام علي الأقرب إلى الرسول والأخص، وكيف اعتقدوا بسيادة الرسول ــ ص ــ وفضله على سائر الأنبياء والمرسلين، وكيف كذَّبوا حديث رد الشمس وقصته بعد وروده وثباته بعشرات الروايات والمصادر عندهم؟! وأنا ــ هنا ــ لا أُريد من مناقشتي لجانبٍ من حيثيات نقد بعض "علماء أهل السنة والجماعة" لقصة رد الشمس أن أثبتها بشكل قاطع أو أنفيها نفياً تاماً، ولكنني أحببتُ أن أُثير موضوع الحساسية التي تبدو من البعض في تعاطيهم مع كل ما يخص علي بن أبي طالب! وأنْ ُأذكِّر بالوقت نفسه بمقام الإمام عليومكانته السامقة الفريدة، وأنه مهما حاول "أهل الهوى والعصبية" أن يجرِّدوه من خصائصه الفريدة وخصاله المميزة فإنه سيبقى الأخص والأميز والأفرد..! (أسأل اللهَ أن يكون قولي هذا وعملي هذا، بل وجميع أقوالي وأعمالي، بعيدة عن الهوى والعصبية، وأن يقبلها خالصة لوجهه الكريم؛ ولعمري أين الهوى والعصبية في إقامة الحق ورد الحقوق وكشف الحقائق..) (7) أعيان الشيعة، الإمام السيد محسن الأمين، نسخة حققها وأخرجها السيد حسن الأمين، دار التعارف للمطبوعات، ط5، مج2، ص318-319. (8) إشارة إلى ما ورد في كتاب "رجال الكشي"، و: "مَن لا يحضره الفقيه"، و: "تهذيب الأحكام والاعتقادات"، و: "رجال الطوسي"، من ذِكْرٍ لـ: "عبد الله بن سبأ". [راجع المرجع نفسه، الصفحات التي سبقت الأصل المنقول عنه] (9) موسوعة الإمام علي في الكتاب والسنة والتأريخ، محمد الرشيهري، دار الحديث، مج3، ص301. (10) راعينا في المتن أعلاه الاختصار والإيجاز، ولم نتطرق إلى موضوع الغلو بشكل عام، وفيما ذكرنا كفاية. وللعِلم والإحاطة أقول: لقد وقف أهل بيت رسول الله ــ ص ــ من الغلو وقفة حق وشرف، وكفانا أن نستذكر قول الإمام الحسين ــ ع ــ: {أحبونا بُحبِّ الإسلام، فإن رسول الله ــ ص ــ قال: "لا تعرِّفوني فوقَ حقي، فإن الله اتخذني عبداً قبل أن يتخذني رسولاً".} [أهل البيت في الكتاب والسنة، محمد الرشيهري، مؤسسة دار الحديث الثقافية، ط2، ص519] ولله در الإمام الصادق حين قال: {احذروا على شبابكم الغلاةَ لا يفسدونهم، فإن الغلاةَ شرُّ خلق الله، يصغِّرون عظمة الله ويدَّعون الربوبية لعباد الله. والله، إن الغلاةَ أشرُّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا.} [المرجع السابق، ص521] * * * جميع المواضيع المرسلة من قبل سام محمد الحامد علي محفوظة الحقوق لكاتبها، وهي مسجلة باسمه في الجهات المعنية والمختصة بالحماية الفكرية في سوريا، وتطبع دورياً في سلسلة مقالات تحت إشراف وموافقة وزارة الإعلام السورية، وتودع باسمه في المكتبات السورية المعتمدة تباعاً، كمكتبة الأسد. ثم إن الموقع يحتفظ بأرشيفه الخاص عن المقالات وتاريخ وروودها لحماية كل مَن يكتب فيه. أضف الى المفضلة (19) | أضف الى موقعك | المشاهدة: 517
1. أضيف بواسطة
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
, في 01-05-2008 08:46 ولله در الإمام الصادق حين قال: {احذروا على شبابكم الغلاةَ لا يفسدونهم، فإن الغلاةَ شرُّ خلق الله، يصغِّرون عظمة الله ويدَّعون الربوبية لعباد الله. والله، إن الغلاةَ أشرُّ من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا.} تعليق صغير:: الباحث المنصف لا ياخذ بهكذا احاديث ...ويلصقها بالامام الصادق ..ع..واكرر الصادق.. ويصف الدين المسيحي واليهودي بالشر ..وهو منزل من عند الله ... هذا الحديث مشابه لحديث ابن تيمية ...لذلك الاجدر بك ان تقولو : لله در ابن تيمية حين قال: هؤلاء الغلاة اكفر من اليهود والنصارى .. ....
|
2. رد جميل أضيف بواسطة سام محمد الحامد علي , في 01-05-2008 08:47 بسم الله الرحمن الرحيم الأخ العزيز.. السلام عليك ورحمة الله وبركاته. أشكرك على المرور والاهتمام، واستميحك عذراً بالرد على تعليقك.. سيدي، إذا كان هناك غلواً فيجب البراءة منه، ولا ضير من أن يقول الإمام الصادق ــ عليه السلام ــ ما قال!! (إن الإنزعاج من هذا النص يعطي انطباعاً غير صحيح من أن المنزعج منه غال!! فلذلك لا داعي للانزعاج) أما مقاربتك غير المقبولة بين نص ثابت لحفيد رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ وبين نص لابن تيمية فتحتاج إلى مراجعة! فابن تيمية أفتى بالمسلمين العلويين فتوى ظالمة بمجرد أن نـُقل له، أو شاهد، بعض أحوال غير المسؤولين من العلويين، أو من خلال إنصاته لجملة من الأكاذيب! أما إمام المسلمين، مولانا الصادق (ع)، فقد قال ما قال بصفته الأمين على دين الله وبقية رسول الله (ص).. (كان إمام زمانه الحق، المفوَّض والمخوَّل).. أشكرك مجدداً على المرور، وأدعو لي ولك بالغفران والهداية والدراية والثبات.. بعين الله.. سام محمد الحامد علي \"مركز الصفوة للدراسات\" www.safwacenter.com
|
3. السلام عليكم أضيف بواسطة علي, في 01-05-2008 11:45 الاخ المحترم سام مسألة ابن سبأ مسألة تشبه اللغز فالبعض يقول بأنه كان موجوداً زمن الرسول / ص و اله / و قد امر مولانا علي بحرقه هو اصحابه و البعض يقول انه كان في زمن مولانا علي بعد وفاة رسول الله و احرقه و البعض الاخر يقول انه في زمن بني امية و ايام المولى زين العابدين و البعض الاخر يقول انه لم يكن موجودا و انه اسطورة و انا هنا اقف امام مسألتين اما ان يكون اسطورة بالفعل و لا وجود له و اما ان يكون موجوداً في كل تلك الفترات المذكورة اعلاه لكن هل يعقل ان يكون موجوداً في كل تلك الفترات و في كل فترة او مرة يُحرق ثم يعود و يظهر ؟؟؟ بارك الله فيك اخي الكريم الاقل الاحقر علي
|
4. أضيف بواسطة zakariya, في 10-05-2008 22:53 طيب......... نشكرك على هذا الجهد......... ويبقى السؤال مطروحا...... فماذا تقول؟؟؟
|
5. أضيف بواسطة
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
, في 16-05-2008 15:47 اشكرك جزيل الشكر اخي الكريم والباحث الفاضل سام على الرد الجميل ايضاً (إن الإنزعاج من هذا النص يعطي انطباعاً غير صحيح من أن المنزعج منه غال!! فلذلك لا داعي للانزعاج) في الحقيقة تعمدت بكتابة الرد ان اعطيك انطباعا باني اقف الى الطرف الآخر (طرف الغلو) وهو الطرف السلبي والمنبوذ كما وجد في هذا الصدد لكي اوضح ان البحث لا يستقيم بهذا الاسلوب ... فــ مثلا قلت في بداية البحث: ارتبطتْ "بدعة" الغلو في علي بن أبي طالب بشخص يُدعى "عبد الله بن سبأ" مباشرة حكمت على قصة الغلو بالبدعة ... واقتبس ايضاً Quote:
لئن كان هناك مَن يقول بهذه المقالة غير عبد الله بن سبأ فلا شك بأنه تابع له أو لأحد أعوانه أو الآخذين عنه، وقد اتفق على ذلك كلُّ مَن كتب عن الغلو في عليّ علينا هنا ان نستعرض الاقول التي قالها علي بن ابي طالب في نفسه... واعني الخطب والوصايا التي يقول فيها: أنا أنا... التطنجية والبيان والافتخارية ... باعتبار هذا الموقع موقع دراسات وابحاث فيجب على الباحث هنا ان يلتزم بالقواعد الاساسية للبحث ولا يمسك العصا من طرف... فانت تكلمت عن موضوع هام و صعب هو الغلو وشخصية مشفرة ان صح التعبير هي شخصية عبدالله بن سبأ براي : يجب استعراض ما يستند عليه اهل الغلو او التفويض من حجج قد تكون دامغة بنظرهم وقد تكون قمة الكفر والشرك بنظر الطرف الآخر... وعن الكتاب الذين كتبوا في هذا الصدد لم اجد الا القليل القليل منهم الذين التزموا ب مبادىء البحث وخاصة في موضوع الغلو... موضوع الغلو صعب مستصعب كما قال الامام الصادق: امرنا صعب مستصعب باختصار : لا بد من استعراض راي الفريقين .... الرأي ...والرأي الآخر قبل البت في هذه المسالة ... تقبل تحياتي... أشكرك اي والله بعين الله
|
|
- من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
- أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
- لا تنس اضافة الكود الأمني الموجود بالأسفل.
|
Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6 AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com All right reserved |