:: سام علي في سطور   :: بناء الذات الأنسنية   :: الشيطان   :: عيد الربيع عند العرب والمسلمين   :: دروس آدمية   :: الخمر في الإسلام   :: السر في الإسلام   :: حمص   :: من وحي القضاء والقدر   :: أول ما نزل من القرآن وآخره   :: كيف نتحرر من العصبية   :: الفساد والصلاح   :: وفاء للنبي محمد   :: الطائفية   :: تساؤلات على درب المعرفة والتيقن   :: الهوية والوحدة الإسلامية   :: المفهوم الإنساني للوحدة في الإسلام   :: الفاتحة   :: شهر رمضان والصوم   :: المسلمون العلويون وتحديات العصر   :: التاريخ وأثره على ذهنية الإنسان   :: عبد الله بن سبأ   :: المودة في القربى   :: الثقل الأكبر   :: النور   :: شبهات حول المرأة   :: الحقائق القرآنية الثابتة حول المرأة   :: لسان حال المرأة   :: سبل المعرفة   :: القعقاع بن عمرو   :: التقية   :: كلمة افتتاحية   :: الروح والنفس   :: العقل
القعقاع بن عمرو
كيف نتحرر من العصبية
يقول الإمام جعف...
More...

أضف موقعنا في المفضلة
أضف هذه الصفحة لمفضلتك
أجعلنا صفحة البداية
 

التاريخ وأثره على ذهنية الإنسان طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   

بسم الله الرحمن الرحيم

يشكِّل التاريخ، بمادته الفكرية أو بموروثه التربوي..، أهم أساس من أسس بنيتنا النفسية والذهنية؛ ولعل العادات والتقاليد أهم صور مخلَّفات "تاريخنا متفاعلاً مع حاضرنا"؛ وهنا يكمن جوهر "مشكلتنا الأخلاقية"! وما القيم والمبادئ "المنتخَبة"، أو الباقية، إلا صورة من صور تجارب الإنسان مع الماضي والحاضر، وخلاصة من خلاصاته!

وإذا تأمَّلنا جيداً الدور الحقيقي والواقعي للتاريخ في حياتنا التي نعيشها وَجَبَ علينا "لِزَاماً" أن ندخل في مشكلة التأريخ(1) لتسخيره "برمته"(2) فيما يصب بمصلحتنا ولتجنَّب مضار مخلَّفاته وترسباته!
وكما أنه لا يوجد تاريخ نظيف بأكمله، أو مشرق أو سعيد برمته(3)، فالآثار كذلك غير إيجابية بمطلقها ما لم يتم التعامل مع منشأها تعاملاً حكيماً دقيقاً! وهنا دور الأصفياء، المخلصين للإنسانية وخالقها!
فالترفع عن نبش الماضي والتعالي عن المخاصمة وإعلان المسامحة وإقرار التودد ــ مع جماله ــ لا يكفي وحده لكي يحل مشكلة مخلَّفات التاريخ إذ يجب على الخُلَّص من أصفياء الصالحين مراجعة التاريخ والعمل على وضع حلّ شامل ومناسب لهذا العصر وأهله!
وكما نقرّ بالصعوبة البالغة لإيجاد هكذا حلّ، ولنجاعة ممارسته "الملحوظة والسريعة"، فإننا نؤكِّد على عدم استحالته أبداً.
فقد كانت الأمور أعقد من ذلك بكثير في الجاهلية "القديمة" فأتى الإسلام وجمع القلوب وطهَّر الأنفس؛ فإذا كان الإسلام ما زال موجوداً، وسيرة "نبيه" ــ ص ــ الشريفة ماثلة أمام أعيننا، ودماء المخلصين من شهدائه لم تجف بعد زوداً عنه(4).. فأين الاستحالة إذن؟!
نستطيع أن نسمع وجهة نظر اليائسين أو المتشائمين ونقدِّر وضعهم ونعمل على تسويته، ونستطيع أن نصغي إلى منطق العقل ونمضي بالنهج المفترَض؛ ويمكننا أيضاً أن نسمع ونصغي إلى غير ذلك!
بمعنى: إذا عكسنا النظرة التي أشرنا إليها، وهي الفعل الطبيعي لأي عاقل، فإنه لن يكون باستطاعتنا فعل شيء؛ أو إذا بخلنا بالثمن!
فلا يوجد شيء مجاني، ولا يُصنع الأمر العظيم بسهولة، وطوبى للأبطال!
يحتاج أمْرُ الإصلاح إلى نفوس رضية وقلوب صادقة وصدور واسعة وهمم عالية.. كما يحتاج إلى تضافر الجهود واجتماعها على هذا الهدف النبيل!
يجب أن يُنظر إلى المادة التاريخية أو إلى موروثنا الثقافي والتراثي من النواحي العلمية الصرفة كعلم النفس والتركيبة الإنسانية العامة، ومن الجهة التاريخية البحتة كدراسة تسجيل الوقائع والأحداث مع النظر في ظروف عصر المؤرِّخ نفسه لا الحقبة التي يتحدَّث عنها فحسب، ومن الناحية الفلسفية بما تفيده من ربط منطقي للأحداث بتسلسلها وتقاطعاتها..
أي: يجب أن يُعطى الموضوع، كل موضوع وكل جهة، حقه من الدراسة والبحث!
إذاً الأمرُ صعب وطريقه شاق، ولكن ألا يستحق عناق أبناء أعداء الماضي، أو أعداء الأمس، كل جهد نبيل وشريف؟!
ألا يستأهل "مجتمع مثالي" التضحية والفداء؟!
لا أُسهِّل الصعب، ولا أُهوِّن الأمور؛ ولكن أنظر بجد إلى الحقائق التاريخية وما صنعه عظماء الإنسانية، ابتداءً من الأنبياء والمرسلين وعلى رأسهم سيد الخلق "المصطفى" ــ ص ــ إلى آخِر المصلحين، في مجتمعاتهم الضيقة أولاً ثم في الإنسانية جمعاء!
يمكن للتاريخ أن يكون في خدمتنا كما يمكن أن يكون في غير صالحنا!
الأمر منوط بنا!
فإما أن نتفاعل تفاعل المخلصين لإنسانيتهم ودينهم فنقرأ ونهذِّب ونعمل بصدق وإخلاص، وإما أن نبقى أسرى الجمود في قفص العداء وسجن الهوى والعصبية، بعيدين عن إنسانيتنا التي فطرنا الله عليها.
 
يستحق الأمر نظرة تأمل ووقفة صدق مع النفس، فإما موقف إنساني طاهر يتمثل بوضع جميع الإمكانات في خدمة هذا المشروع الإنساني الراقي والبالغ الأهمية، من دعوة صالحة بالغيب ــ وهذا أضعف الإيمان ــ إلى كلمة طيبة بنيَّة صادقة، إلى عمل أو مساهمة.. وإما يأس وإحباط فاستسلام وخسارة!
 
كتبه الفقير لله تعالى
سام محمد الحامد علي
www.safwaweb.com
www.alaweenonline.com
www.freemoslem.com
 
الحواشي:
(1) أعني قضية التأريخ.
(2) بحلوه ومرّه!
(3) لا يمكن ــ للمنصف أو الواقعي ــ أن يجد حقبة تاريخية نظيفة خالية من أية شوائب ما لم يعزلها عن محيطها! فحتى حقب الأنبياء ــ عليهم الصلاة والسلام ــ كانت ملئية بالمفسدين والمنافقين إلى جوار المصلحين والمؤمنين، فضلاً عن الممارسات الفردية "غير الحميدة" لبعض المنتسبين إلى الزُّمَرِ المحمودة، ويمكن تقبّل ذلك على أصل أن العصمة ليست من سمة البشر "العاديين"، وأن الدين مبرأ من أي فِعل شائن يقوم به أحد المنتمين إليه.
(4) انظر إلى سيرة شهداء الإسلام العظماء من الحمزة بن عبد المطلب وجعفر بن أبي طالب والحسين بن علي بن أبي طالب إلى شهداء المقاومة الإسلامية الشريفة في فلسطين ولبنان، وصور تضحياتهم..

* * *

جميع المواضيع المرسلة من قبل سام محمد الحامد علي محفوظة الحقوق لكاتبها، وهي مسجلة باسمه في الجهات المعنية والمختصة بالحماية الفكرية في سوريا، وتطبع دورياً في سلسلة مقالات تحت إشراف وموافقة وزارة الإعلام السورية، وتودع باسمه في المكتبات السورية المعتمدة تباعاً، كمكتبة الأسد. ثم إن الموقع يحتفظ بأرشيفه الخاص عن المقالات وتاريخ وروودها لحماية كل مَن يكتب فيه.


أضف الى المفضلة (25) | أضف الى موقعك | المشاهدة: 321

  أضف تعليق

أضف تعليق
  • من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
  • أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
  • لا تنس اضافة الكود الأمني الموجود بالأسفل.
الإسم:
البريد الإليكتروني
الصفحة الرئيسية
العنوان:
BBCode:Web AddressEmail AddressBold TextItalic TextUnderlined TextQuoteCodeOpen ListList ItemClose List
التعليق:



الكود الأمني:* Code
الإشتراك في التعليقات حول هذا الخبر على البريد الإليكتروني

Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6
AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com
All right reserved

 
التالى >
 
رأيك بالتصميم الجديد لمركز الصفوة للدراسات
 

 
 

             
 

الأبحاث والدراسات الإسلامية
الأبحاث والدراسات الاجتماعية
الأبحاث والدراسات الفلسفية
الأبحاث والدراسات التاريخية
أبحاث ودراسات منوَّعة
أبحاث ودراسات الخاصة

 
 
 
 
 
 
 
 

 
Powered by Mutaz.Net