:: الهيمنة والاستبداد في الدين والسياسة   :: السجود   :: سر الكتابة وشرفها   :: التثمين الأنسني لجوهر الأديان   :: هدر العقل العربي   :: الخضر والإسكندر   :: سر العبادة وغاية الخلق   :: سام علي في سطور   :: بناء الذات الأنسنية   :: الشيطان   :: عيد الربيع عند العرب والمسلمين   :: دروس آدمية   :: الخمر في الإسلام   :: السر في الإسلام   :: حمص   :: من وحي القضاء والقدر   :: أول ما نزل من القرآن وآخره   :: كيف نتحرر من العصبية   :: الفساد والصلاح   :: وفاء للنبي محمد   :: الطائفية   :: تساؤلات على درب المعرفة والتيقن   :: الهوية والوحدة الإسلامية   :: المفهوم الإنساني للوحدة في الإسلام   :: الفاتحة   :: شهر رمضان والصوم   :: المسلمون العلويون وتحديات العصر   :: التاريخ وأثره على ذهنية الإنسان   :: عبد الله بن سبأ   :: المودة في القربى   :: الثقل الأكبر   :: النور   :: شبهات حول المرأة   :: الحقائق القرآنية الثابتة حول المرأة   :: لسان حال المرأة   :: سبل المعرفة   :: القعقاع بن عمرو   :: التقية   :: كلمة افتتاحية   :: الروح والنفس   :: العقل
القعقاع بن عمرو
كيف نتحرر من العصبية
السلام عليكم ور...
More...

أضف موقعنا في المفضلة
أضف هذه الصفحة لمفضلتك
أجعلنا صفحة البداية
 

السر في الإسلام طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   

بسم الله الرحمن الرحيم

جاء في صحيح البخاري:
عن أبي هريرة قال: حفظتُ من رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ وعاءين: فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخَر فلو بثثته قُطِعَ هذا البلعوم(1).(2)
وينسب إلى حفيد رسول الله ــ صلى الله عليه وآله وسلم ــ: الإمام زين العابدين (ع) أنه قال:
إني لأكتم من علمي جواهره * * * * * كيلا يـرى الحقَّ ذو جـهـلٍ فيفتتنا
وقـد تقدَّم في هذا أبـو حـسن * * * * * إلى الحسين وأوصى قبله الحسنا(3)
فهل من أسرار في الدين الإسلامي؟ أم أن ما يتقوّله البعض على الأعلام الثقات محض افتراء؟

تجري كلمة "السِّرّ" على ألسن الناس دون وعي حقيقي لمعناها من قِبل السواد الأعظم منهم.
وكثيراً ما يطلقها البعضُ بمعنى "الألطاف"، أو بمعنى "الكنوز"، الواجب حيازتها واقتنائها؛ بينما يُعرِّفها آخرون: أنها ما وَجَبَ كتمه وحرمتْ إذاعته.
وبين هذا وذاك تضيع الكلمة ويضيع معناها!
فالسر(4) حق، وأشرف الأسرار أقدسها وأدقها: "السِّرّ الإلهي". فماذا تعني تلك العبارة؟
السِّرّ الإلهي هو تلك الحقائق الكونية الماثلة أمامنا، والغائبة عن إدراكنا وحواسنا، التي أودعها اللهُ في كل شيء.
السِّرّ الإلهي هو القدرة الإلهية التي خَلَقَ اللهُ بها الخلْقَ، والتي يميتهم ثم يحييهم بها.
السِّرّ الإلهي هو الفطرة التي غرسها اللهُ فينا وفي كل حي..
السر الإلهي هو العلة التي من أجلها خَلَقَ اللهُ كلَّ شيء.
السر الإلهي هو الحكمة من وراء كل شيء..
السر الإلهي هو وعينا وإدراكنا لتلك الحقائق...
وبناءً عليه، العارف بالسر الإلهي هو المُقارب لتلك المعاني والحقائق، فهل تنحصر هذه المعرفة بشخص أو فئة أو طائفة؟ وهل هي واجبة على كافة العباد أم مندوبة..؟
الجواب:
بيَّن كتابُ اللهِ العزيز أن عامة الناس مأمورون بالنظر والتفكُّر والتدبُّر(5)، وأن طلب المعرفة(6) واجب شرعي ومطلب وحاجة إنسانية.
إذن، ما المشكلة في قضية الأسرار في الإسلام؟
المشكلة هي لدى جمهور أهل السنة والجماعة وجمهور شيعة آل بيت رسول الله ــ ص ــ على حدٍّ سواء مع الباطنيين(7) من صوفيين وعرفانيين وأصحاب آراء جديدة.
فالمشكلة مع الصوفيين والعرفانيين (بنظر هؤلاء) هي الابتداع في الدين، حيث لا يرى جمهور المسلمين صورة واضحة للصوفية أو العرفانية في فجر الإسلام أو صدره، وإنما ممارسة لأسس إسلامية(8) يُجيَّر بعضها لصالح الصوفية، وتأمّل وإبداع يحسب لصالح العرفانية.
فلا حاجة للطرح الصوفي ما دام "الزهد ــ الحق" جزءاً من الإسلام الأصيل، كما لا حاجة لِما يُسمى "الفكر العرفاني" ما دام كتاب الله وسنة نبيه (ص) يغنيان عما سواهما في كافة الأمور والعلوم الدينية.
فهل بقي بعد هذا الكلام أسرار في دين الله؟
نعم، بقي أسرار بمعنى: جواهر العلوم وفنونها، وألغاز التوحيد وكنوزه.. وهذا ما يُسميه البعض بـ: عِلم الباطن!
ولكن، هل يجب كتمان هذه الأسرار؟
يقول أهل تلك الأسرار: يجب كتمانها عمَّن لا يستحقها، أو مَن يُخشى عليه معرفتها..
أما الحقيقة فهي أن تلك الطرائف والدرر تحتاج إلى الإخلاص في طلب العِلم وإلى توفيق من الله، فيسلك الطالب في تلك المراقي والدرج ما شاء الله له ذلك، وهذا ما فعله علماء المسلمين معلِّمين ومتعلَّمين، وليست تلك العلوم حكراً على أحد بعينه، أو طائفة بعينها؛ كما ليس ثمة باطن للعقيدة يخالف ظاهرها فقد بُني الإسلام على أوضح الدعائم، وقد بيّن نبي الهدى ــ ص ــ كل حقيقة فكمل دينُ الله وتمت نعمته.

وبهذا البيان أختم هذه المقالة المتواضعة، وفوق كل ذي عِلم عليم.

الفقير لله تعالى
سام محمد الحامد علي
www.alaweenonline.com
www.freemoslem.com
www.safwaweb.com

الحواشي:
(1) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب حفظ العلم.
(2) قال الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني في شرح هذا الحديث:
البلعوم مجرى الطعام، وكنى بذلك عن القتل.. وحمل العلماء الوعاء الذي لم يبثه على الأحاديث التي فيها تبيين أسامي أمراء السوء وأحوالهم وزمنهم، وقد كان أبو هريرة يكني عن بعضه ولا يصرح به خوفاً على نفسه منهم، كقوله: أعوذ بالله من رأس الستين وإمارة الصبيان يشير إلى خلافة يزيد بن معاوية لأنها كانت سنة ستين للهجرة.
قال ابن المنير: جعل الباطنية هذا الحديث ذريعة إلى تصحيح باطلهم حيث اعتقدوا أن للشريعة ظاهراً وباطناً، وذلك الباطن إنما حاصله الانحلال من الدين.
[فتح الباري، الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني]
(3) انظر أعيان الشيعة، الإمام السيد محسن الأمين، ترجمة الإمام علي زين العابدين (ع) المتوفى سنة 95 هـ.
{نُسب البيتان أيضاً إلى كلثوم بن عمرو بن كلثوم العتابي المتوفى سنة 220 هـ. [تاريخ بغداد: 12/489] ونُسبا أيضاً إلى الحسين بن منصور البيضاوي المعروف بالحلاج المتوفى سنة 309 هـ. [ديوان الحلاج: 89 مقطوعة (40)] فانظر في مضمونهما واحكم بنفسك: مَن من أولئك الثلاثة أليق وأجدر بذاك الشعر، ومَن هو الشخص الذي ينحو ذاك النحو بالطرح والأسلوب..؟}
(4) الغاية والحقيقة..
(5) قال تعالى:
"قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلقَ".
[سورة العنكبوت، 20]
وقال:
"أولم يتفكَّروا في أنفسهم ما خلق اللهُ السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى".
[سورة الروم، 8]
(6) المعرفة هنا هي معرفة السر الإلهي. (كما مرَّ آنفاً)
(7) أصحاب الطرح الباطني الذي يناقض الطرح الإسلامي العام.
(8) كالزهد.


أضف الى المفضلة (43) | أضف الى موقعك | المشاهدة: 755

  أضف تعليق

أضف تعليق
  • من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
  • أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
  • لا تنس اضافة الكود الأمني الموجود بالأسفل.
الإسم:
البريد الإليكتروني
الصفحة الرئيسية
العنوان:
BBCode:Web AddressEmail AddressBold TextItalic TextUnderlined TextQuoteCodeOpen ListList ItemClose List
التعليق:



الكود الأمني:* Code
الإشتراك في التعليقات حول هذا الخبر على البريد الإليكتروني

Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6
AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com
All right reserved

 
< السابق   التالى >
 
رأيك بالتصميم الجديد لمركز الصفوة للدراسات
 

 
 

             
 

الأبحاث والدراسات الإسلامية
الأبحاث والدراسات الاجتماعية
الأبحاث والدراسات الفلسفية
الأبحاث والدراسات التاريخية
أبحاث ودراسات منوَّعة
أبحاث ودراسات خاصة

 
 
 
 
 
 
 
 

 
Powered by Mutaz.Net