:: سام علي في سطور   :: بناء الذات الأنسنية   :: الشيطان   :: عيد الربيع عند العرب والمسلمين   :: دروس آدمية   :: الخمر في الإسلام   :: السر في الإسلام   :: حمص   :: من وحي القضاء والقدر   :: أول ما نزل من القرآن وآخره   :: كيف نتحرر من العصبية   :: الفساد والصلاح   :: وفاء للنبي محمد   :: الطائفية   :: تساؤلات على درب المعرفة والتيقن   :: الهوية والوحدة الإسلامية   :: المفهوم الإنساني للوحدة في الإسلام   :: الفاتحة   :: شهر رمضان والصوم   :: المسلمون العلويون وتحديات العصر   :: التاريخ وأثره على ذهنية الإنسان   :: عبد الله بن سبأ   :: المودة في القربى   :: الثقل الأكبر   :: النور   :: شبهات حول المرأة   :: الحقائق القرآنية الثابتة حول المرأة   :: لسان حال المرأة   :: سبل المعرفة   :: القعقاع بن عمرو   :: التقية   :: كلمة افتتاحية   :: الروح والنفس   :: العقل
القعقاع بن عمرو
كيف نتحرر من العصبية
يقول الإمام جعف...
More...

أضف موقعنا في المفضلة
أضف هذه الصفحة لمفضلتك
أجعلنا صفحة البداية
 

شبهات حول المرأة طباعة ارسال لصديق
الكاتب/ سام محمد الحامد علي   

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على المرسَل رحمةً للعالمين، وآله الطيبين الطاهرين، وصحبه الغر المنتجبين، ومَن آل إليهم بإحسان إلى يوم الدين؛ وبعد!
بين أيدينا الآن نصوص قرآنية كريمة تندرج في باب الفرع الذي يحتاج النظرُ فيه الرجوعَ إلى الأصل كي يُستَجلى معناه الخاص؛ وبين أيدينا أيضاً نصوص أخرى: نبوية شريفة، وإمامية معتبرة، تمثّل نموذجاً لرؤىً تربوية خاصة أو تجسيداً لحالات اجتماعية معينة.. فنسأل اللهَ ــ تعالى ــ أن يوفِّقنا في عملية تأويل ما تشابه منها، وفي مقاربة ما أُحكم من بيّناتها، وفي استظهار ما صح منها وما لم يصح.

ونبدأ موضوعنا هذا "شبهات حول المرأة" بقول الحق ــ تبارك وتعالى ــ:
"الرجال قوَّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا".[1]
فنقول:
سبق أن ذكرنا في وقفة لنا سابقة أنه يجب علينا أن نعي معنى كلمة "الرجال" ومعنى كلمة "النساء"، والسر من وراء استخدامهما دون غيرهما في هذا السياق! فظاهر الآية يتحدّث عن الحياة الزوجية بشكل عام، وهذا ما ينسجم مع كلمة "قوَّامون"، وهي غير "أولياء"!
والله ــ تعالى ــ لم يقل: الذكور قوَّامون على الإناث. وهذا أولاً.
أما ثانياً فلم يقل الله: الرجال أولياء النساء؛ وإنما قال "قوّامون"، وهذا يعني أنهم مكلَّفون بصيانة الأسرة وحمايتها ورعايتها وتأمين مستلزماتها..
ومررنا في وقفة سابقة على الفرق بين القوامة والولاية، وقلنا أن القوامة تعني الرعاية والحماية وتأمين المسلتزمات والإدارة "المنزلية" بالتشاور.. وأشرنا إلى أن اللبس الحاصل حول دور الرجل في السيطرة الكاملة والتصرف المطلق بشؤون المنزل والمرأة إنما عائد للخلط بين معنى الولاية والقوامة. وأوردنا ما قاله الأستاذ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي من أن:
الولاية على الشيء أو الشخص في المصطلح الشرعي: أثر من آثار نقص الأهلية في الشخص الذي تسري الولاية عليه، فلا يتأتى له ممارسة حقوقه أو بعض منها إلا بإذن الولي، بل ربما بممارسته هو لها. و(أنه) من المعلوم أن الشريعة الإسلامية ساوت بين الرجل والمرأة في حق الأهلية عندما يكون كل منهما يتمتَّع بكامل الرشد، ومن ثم فليس لأحدهما ولايةً على الآخَر.
و(أن) القوامة هي مِن قام بالأمر أي قام بشأنه، وهو مصطلح شرعي يعني نظر الزوج بشؤون زوجته من حيث الرعاية والحماية لها ودرء الخطر عنها وتقديم العون المادي والمعنوي اللازمين لها.
وأن القرآن قد أثبت قوامةَ الرجل على المرأة، فقال: "الرجال قوَّامون على النساء"، ونفى ولاية الرجل عليها، وأثبت لكل منهما حق الولاية على الآخَر، فقال: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض". وهي ما يسمى في مصطلح الشريعة الإسلامية بالولاية المتبادلة. [2]
واستنتجنا أن الولاية ليست بأمرٍ مقتصر على الرجل دون المرأة وإنما متعلِّق بمستوى الأهلية بين الطرفين القائمة بينهما الولاية.
وأشرنا فيما مضى (أيضاً) إلى ضرورة التمييز بين الخطاب القرآني الذي يتحدَّث عن كل جنس بجنسه وعن الخطاب الذي يخص مرحلة معينة لكل جنس، فأوضحنا أنَّ من الخطاب ما يكون معمماً لِكِلا الجنسين، وبغضّ النظر عن مسميات المراحل، وأنَّ منه ما يكون خاصاً بمرحلة ما، كالرجولة مثلاً والتي لا تُطلق ــ حقيقةً ــ على الذكور إلا بعد سن الشباب؛ ولم يفتنا الإشارة إلى أنه يمكن استعارة صفة الرجل أو الرجال كناية عن عموم الجنس الذكوري وبكافة مراحله، وذلك حسب ما تقتضيه ضرورة المعنى وفن البلاغة؛ وما قيل عن "الرجال" في هذا المجال اللغوي والاصطلاحي يُقال عن "النساء"..
وأثبتنا في دراستنا لقول الحق ــ تبارك وتعالى ــ:
{خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}[3]
أن طبيعة التكليف واحدة للذكر والأنثى، وهي الانسجام مع الفطرة الإنسانية التي أودعنا الله إياها والتزود للآخرة بالعمل الإنساني السليم (على أصل التقوى).. أما اختلاف الجنس بين الخلق (الذكر والأنثى) وتميّز أو اختصاص كل منهما ببعض حيثيات التكليف الشرعي وفروعه لا يعني تفاضل بينهما أبداً، إذ ثبت قطعياً واحدية النشأة والخلق، وأن لا كرامة لأحد على آخَر ــ ذكراً كان أم أنثى ــ إلا بالتقوى والعمل الصالح المفضي لخدمة الناس والإنسانية. وأثبتنا أيضاً أن اختلاف التفاصيل (في العبادة والتكليف) إنما يعود لطبيعة كل منهما وبأنه لا ذنب ولا جرم لِمَن كانت طبيعته وتكليفه على نحو يخالف شريكه.. وأنه من الملاحَظ أن الاختلاف واقعٌ في الجنس الواحد، إذ لكل شخص قدرته وطاقته وعقله وإدراكه.. وإنما الأعمال بالنيات، والعمل بالطاعات..
فماذا بقي بعد عرضنا لهذه الخلاصة الموجزة لما بحثناه وأثبتناه من قبل؟
بقي أن نعيد ونؤكد أن لهذا السياق خصوصية محددة ومعينة، عائدة إلى الزوج وزوجه، وهو ما يتضح ــ بجلاء ــ من قوله تعالى "بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا"!
فقد فضَّل الله، بمعنى ميَّز في هذا الجانب وخصَّ، الرجلَ بالقوة البدنية والاعتدال العاطفي.. ومكَّنه من مزاولة العمل طيلة حياته الصحية الطبيعية؛ بينما ميَّز اللهُ المرأة بالقوة النفسية والفرط العاطفي لأجل دورها الأمومي فلا تصلح له دونهما، وأقعدها عن التصرف بطبيعية في فترات محددة من حياتها لا سيما في الحمل والنفاس والرضاعة. ولأجل ذلك كان عمل الرجل فرض وواجب لاستطاعته على ذلك ولتكليفه به، فهو القادر على تأمين المعيشة للأسرة في مختلف الظروف، ولأجل ذلك أيضاً لم يفرض العمل على المرأة بل ترك لها حرية الاختيار فيما ناسبها من فطرة وظرف؛ ولأجل ما ذُكِرَ كان الإنفاق على الأسرة لزاماً على الرجل وهو ما يُكمِّل له دوره "القوامي" في كفاية الأسرة وحمايتها وحُسن ترتيب أمورها..[4] على أن ذلك لا يعني الاستفراد بالقرار الأُسري أبداً، ولا بالولاية على المرأة كما بيَّنا من قبل!
فنظام الإسلام "القيادي" قائم على الشورى، بين الرجال أنفسهم، وبين الرجال والنساء؛ ولا استبداد في الإسلام، ولا إلغاء للآخَر، ولا تهميش، ولا ظلم..
قال تعالى:
"وأمرهم شورى بينهم".[5]
وقال:
"وشاورهم بالأمر".[6]
وفي الأمور الزوجية والأسرية قال:
"فإنْ أرادا فصالاً عن تراضٍ وتشاور فلا جناح عليهما..".[7]
إذن، هذا هو معنى الآية، وهذا هو سياقها؛ والإسلام براء من المفترين وافتراءاتهم.
ونختم بقول العلامة السيد محمد حسين فضل الله الذي يبيّن فيه الروح الزوجية الحق والأساس. قال:
إن الإسلام جعل لكل من الزوج والزوجة مساحةً واسعة للتحرّك بحرية في ما يؤكِّد له إنسانية إرادته، وقيمتها في مجال العلاقة، ولكنه لم يترك الأمر للمزاج الذاتي وللرغبة الطارئة في قيام كل منهما بما لا يجب عليه تجاه الآخر، بل أوحى إليهما بأن الأساس المادي الذاتي ليس هو الأساس الذي ينبغي للزواج أن يرتكز عليه، فليس الزواج شركة مادية جامدة تخضع للحسابات الدقيقة في نطاق الأرباح والخسائر، بل هي علاقة روحية متحرِّكة على أساس إنساني يجعل من شخصية كل منهما امتداداً روحياً لشخصية الآخَر، فأراد لهما أن ينطلقا من خلال المودة التي تعبِّر عن العاطفة الصحيحة الحميمة في شعور كل منهما تجاه الآخَر، ومن خلال الرحمة التي تعبِّر عن وعي كل منهما لظروف الآخَر في أحاسيسه وأفكاره وعلاقاته وتصرّفه معه ــ على هذا الأساس ــ انطلاقاً من الإرادة الإلهية. وهذا ما عبَّرت عنه الآية الكريمة: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة". [الروم: 21] وقوله: "هُنَّ لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهُنَّ". [البقرة: 187] [8]
 
دراسة وإعداد وتقديم
سام محمد الحامد علي
www.safwaweb.com
www.freemoslem.com
www.alaweenonline.com
 
الحواشي:
[1] سورة النساء، 34.
[2] لا يأتيه الباطل، أ.د. محمد سعيد رمضان البوطي، دار الفكر، ط1، ص148-149.
[3] سورة الحجرات، 13.
[4] قال العلامة السيد محمد حسين فضل الله:
نفهم من مساواة التشريع الرجال والنساء في أكثر الجوانب أن درجة الوعي والعقل التي ينطلق منها تحديد المسؤولية في العمل والحركة واحدة لدى الفريقين، كما أن الشواهد الحية تدل على أن الكثيرات من النساء اللاتي يعشن في ظروف مماثلة لظروف الرجال الحياتية الخاصة والعامة، قد استطعن أن يثبتن قدرتهن على التركيز والوعي والحس الدقيق لكل القضايا المطروحة أمامهن من ناحية فكرية وعملية.
وإن هذا الضعف الأنثوي العاطفي يمكن أن يتوازن بواسطة التربية الطويلة؛ ولكن التشريع يحتاط للإنسان فيتحرك في أحكامه على أساس الطبيعة العامة للأشياء. وفي ضوء هذا، يمكن أن تكون القوامة خضعة لضعف الجانب العاطفي لدى الرجال، مما يجعل انفعاله بالحالات الطارئة الانفعالية أقل مما لدى المرأة، ويمكن أن تكون المسألة متصلة بالحالات الجسدية التي تتعرض لها المرأة الأم من الحمل والإرضاع والتربية ونحوها، مما لا يترك لها المجال للتفرّغ والتركيز لإدارة شؤون الحياة الزوجية..
[تفسير من وحي القرآن، محمد حسين فضل الله، دار الملاك، ط2، مج7، ص235 وما بعد]
[5] سورة الشورى، 38. (انظر كيف سمَّى الله ــ سبحانه وتعالى ــ سورة من سور كتابه العزيز باسم "الشورى"، وانظر أيّ معانٍ جميلة وبديعة حمَّل تلك السور وضمَّنها!)
[6] سورة آل عمران، 159.
[7] سورة البقرة، 233.
[8] تفسير من وحي القرآن، العلامة السيد فضل الله، مج7، ص233-234.

 

* * *

نقف الآن على نص كريم يُستعمل من قِبل بعض الجهال أو المغرضين لإثارة الشبهة حول ندّية المرأة الخَلقية للرجل على خلاف المعنى الذي سيق لأجله، وهو: "وليس الذكر كالأنثى"، ونعرضه بسياقه ليتسنى لنا فهمه وشرحه..
قال تعالى:
{إذ قالت امرأة عمران ربِّ إني نذرتُ ما في بطني محرراً فتقبَّل مني إنك أنت السميع العليم * فلما وضعتْها قالت ربِّ إني وضعتُها أنثى والله أعلم بما وضعتْ وليس الذكرُ كالأنثى وإني سميتها مريم وإني أُعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم * فتقبَّلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتاً حسناً..}[1]
نلاحظ أن أول ما يُستلمح من جملة "وليس الذكر كالأنثى" أن قائلها هو امرأة عمران وأن هناك حكمة من إيراد الله ــ سبحانه وتعالى ــ لهذا القول! ثم أن الله تقبَّل وليدتها وهي أنثى على خلاف ما ظنَّتْ امرأة عمران وقدَّرتْ!!
فقد ظنَّت، على ما يظهر من ظاهر اللفظ القرآني، أن وليدتها الأنثى لا تصلح لِما نذرتْهُ في حملها، فأتى كلام الله مخالفاً لظنها، حيث تقبَّل اللهُ مريمَ قبولاً حسناً وأنبتها نباتاً حسناً!
والواضح "الجلي" من النص أن الله تقبَّل مريم لا النذر وحسب! وأنه تفضَّل بالمزيد (أي أنبتها منبتاً حسناً)! وهنا مفتاح فهم النص وحل اللغز المشتكل على أفهام البعض.
أما الغاية من ورود جملة "وليس الذكر والأنثى" فهو بيان مضمون ذاك الاعتقاد، وهل هو صحيح أم غير صحيح.
قال الأستاذ محي الدين الدرويش:
المراد بالخبر في قوله: "وليس الذكر كالأنثى" نفي الاعتقاد السائد بين الناس بوجود تفاوت بين الأولاد، وإن هذا التفاوت الذي يبدو للوهلة الأولى إنما هو أمر ظاهري لا يثبت عند الابتلاء والتجربة، فإن الغيب أعمق غوراً من أن يسبروه، وأبعد منالاً من أن يدركوه، وكم من النساء مَن فاقت الرجال وأربت عليهم في الدرجات، وقد تعلَّق أبو الطيب المتنبي بأذيال هذا المعنى البديع بقوله:
ولــو كــان الـنـسـاء كـمَـن فـقـدنـا لَفضلت النساء على الرجال
وما التأنيث لاسم الشمس عيب ولا الــتـذكـيـر فـخـر للهلال[2]
قال العلامة السيد محمد حسين فضل الله:
إن قوله تعالى: "وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأنثَى" ليس وارداً في مقام تفضيل الذكر على الأنثى في القيمة الإنسانية الدينية، لتكون دليلاً على الفكرة التي تؤكد ذلك، بل الظاهر أنها واردة في المورد الخاص، وهو مسألة خدمة بيت المقدس التي كانت مخصصة للذكور دون الإناث من خلال التوزيع الطبيعي للمهمات بين الذكور والإناث، ما يعني توزيع الأدوار باعتبار أن كل واحد ميسَّر لما خُلق له.[3]
 
وبهذا البيان "الجميل" أختم هذه الفقرة، وفوق كل ذي عِلم عليم.
 
الحواشي:
[1] سورة آل عمران، 35-37.
[2] إعراب القرآن الكريم وبيانه، محي الدين الدرويش، دار الإرشاد، ط1، مج1، ص498.
[3] تفسير من وحي القرآن، السيد محمد حسين فضل الله، دار الملاك، ط2، مج5، ص349.

* * * 


في محطتنا هذه وقفة سريعة على حديث نبوي شريف يقول فيه نبينا ــ نبي الهدى ــ صلى الله عليه وآله وسلم:
"إن المرأة تُقبل في صورة شيطان وتُدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأةً فليأتِ أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه".[1]
أقول وبالله المستعان:
إن رؤية الرجل للمرأة في صورة شيطان، وهو تعبير عن تحرُّك شهوة الرجل إذا نظر إلى المرأة، لا يعني البتة أن المرأة فيها شيء من المذمَّة أو الحطة، ولا أن لها أيّ علاقة بحالة الآخَر الداخلية التي تعبِّر عن استقراره النفسي وسويّته النفسية، اللهم إذا ما كانت المرأة ملتزمة بالسترة والحشمة ومتحلية بأخلاق العفة والحياء.. والدليل على ما ذهبنا إليه أن خاتمة الحديث الشريف تُفصِح عن مضمونه! فقد قال النبي الكريم ــ ص ــ في ختامه:
"فإن ذلك يرد ما في نفسه".
قال الإمام النووي ــ شارح صحيح مسلم ــ:
قوله صلى الله عليه وسلم: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه" وفي الرواية الأخرى: "إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه". هذه الرواية الثانية مبيّنة للأولى. ومعنى الحديث أنه يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته أن يأتي امرأته أو جاريته إن كانت له فليواقعها ليدفع شهوته وتسكن نفسه ويجمع قلبه على ما هو بصدده. قوله صلى الله عليه وسلم: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان" قال العلماء: معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بها لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والالتذاذ بنظرهن وما يتعلق بهن.[2]
إذن، دلالة الحديث بيّنة، ومرامه واضح؛ وأختم هذه الفقرة بالدعوة إلى مراجعة مقال "الحقائق القرآنية الثابتة حول المرأة" ففيه من الجواهر الإلهية ما يُغني عن غيره، وأستحضر قول الحق ــ تبارك وتعالى ــ الذي يقرن فيها الذكور بالإناث، كُلّ حسب عمله ومكانته، ودون تمييز:
{إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدِّقين والمتصدِّقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعدَّ لهم مغفرة وأجراً عظيماً}[3]
وأُنهي بقول الله البيّن الفصْل:
{يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورُهم بين أيديهم وبأيمانهم بُشراكم اليوم جناتٌ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم}[4]
فهل يسعى نور أمام، وعلى يمين، امرأة كانت تُقبل وتُدبر في صورة شيطان؟ وأين ذاك المذهب في فهم النص من سيرة أشرف نساء الأرض وأطهرهن.. من كبرى أمهات المؤمنين إلى آخَر من لحقت بالهدي النبوي وهاجرت وجاهدت وصبرت..؟!
الحواشي:
[1] صحيح مسلم، كتاب النكاح.
[2] المنهاج في شرح صحيح المسلم بن الحجاج، الإمام يحيى بن شرف النووي "الشافعي".
[3] سورة الأحزاب، 35.
[4] سورة الحديد، 12.

 

* * *

نقف هذه المرة على أخطر نص يُستعمَل ضد المرأة، وأشهر نص.. وهو القول المنسوب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ــ عليه السلام ــ، الذي يقول فيه:
"المرأة شرٌّ كلها وشرُّ ما فيها أنه لا بُدَّ منها".[1]
وأستهل وقفتي هذه بالقول:
لم أتطرَّق في كل دراستي هذه حول المرأة إلى ميزان الجرح والتعديل المستعمَل في دراسة الأحاديث.. وذلك اعتماداً مني على الأصل "المحكم" من كتاب الله، وعلى المنطق العقلي في قراءة الأحاديث وضبطها وفق الرؤية القرآنية العميقة والشاملة..!
وبعيداً عن مسألة الخوض في صحة الحديث أو عدمه، وبمنأى عن رأي جم غفير من العلماء والباحثين في صحة حديثنا الموقوف عليه "المرأة شر كلها"[2]، أقرأ ذاك النص قراءة تحليلية عميقة وفاحصة..
أقول:
مرَّ معنا في محطتنا السابقة الحديث النبوي الصحيح ــ حسب مصادر أهل السنة ــ الذي يقول: "إن المرأة تُقبل في صورة شيطان وتُدبر في صورة شيطان".[3] ومرَّ معنا تخريج ذاك الحديث على أصل أثر تلك الصورة "اللاشيطانية في الحقيقة" على الرجل "القابل للإثارة" جرَّاء تعرّضه لأدنى محرِّض ورأي علماء المسلمين "المعتبرين" في إثبات ذاك المعنى لذاك الحديث الشريف[4].
وبمقاربة مشابهة نجد أن النص المنسوب للإمام علي يفيد بالتالي:
· المرأة شر كلها.
· شر ما في المرأة أنه لا بدَّ منها.
فهل عنى بالـ: "شر" (ونحن مازلنا نقول الحديث منسوب): الشر الذي نعرف، أي: ضد الخير؟ وهل عنى بـ: "كلها": بالمطلق؟!
أي: هل أراد أن يقول: المرأة شر بمطلقها..؟
وهل عنى بـ: شر ما فيها: أسوأ وأضر ما في أمرها؟
وهل عنى بـ: أنه لا بدَّ منها: أنه لا بُدَّ من وجودها الدنيوي "الضروري بالنسبة لاكتمال دورة الحياة" "اللارحماني من حيث الحقيقة والروح والفِعل"؟
أم عنى غير كل ذلك؟
والجواب الأكيد: لم يعنِ شيئاً مما ذكرنا!
فمن معاني الشر: الفساد.[5] وهو في هذا الاستعمال كناية عن مكمن الفتنة، أو أخطر ما يمكن الغفلة عنه!
والحقيقة، أو: الأولى بالقول، أن هذا النص لا يمثل فِكر إمام المتقين علي بن أبي طالب ــ عليه السلام ــ[6]، فهو لا يتفق بلفظه ولا بجوهره مع لفظ القرآن ولا مع جوهره، فالقرآن يذكر "المؤمنات" بأحمد ما يُذكَر به مخلوق!
تعالوا نتأمَّل قول الحق ــ تبارك وتعالى ــ الذي يقرن فيها الذكور بالإناث، كُلّ حسب عمله ومكانته، ودون تمييز[7]:
{إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدِّقين والمتصدِّقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعدَّ لهم مغفرة وأجراً عظيماً}[8]
تعالوا نكتفي بهدي القرآن الكريم، وكفى بربنا هادياً، فلا نأخذ إلا بقوله الحق أو بما استند عليه. انظروا معي إلى قول الله البيّن الفصْل:
{يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورُهم بين أيديهم وبأيمانهم بُشراكم اليوم جناتٌ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم}[9]
فهل المرأة التي يسعى نورها بين يديها (أمامها) وبأيمانها (على يمينها) يوم القيامة جزاءً لإيمانها وصدقها وجهادها.. تكون شراً كلها؟! (ولو بأي معنى من معاني الشر التي نحاول أن نتأول بها ذاك النص!)
وقيل أن كلمة شر هي: "سر" بأساسها (أيْ في الأصل)، فصُحِّفت في خطأ نسخي نتيجة التنقيط المتأخِّر أو الوهم أو السهو.. وقيل أن الخطاب بأساسه كان خاصاً بامرأة بعينها، بمعنى: هذه المرأة، أو تلك المرأة، شرٌّ كلها.. والواضح أن كُلاً من هذه الأقوال لا تقوِّم النص كفايةً ولا تُصلحه، وإن الذهاب بالفذلكة اللغوية من حيث المعنى إلى أبعد مدى لن يجمّله أو يزيّنه.
أخيراً أُحب أن أختم هذه الفقرة برسالة أُوجهها إلى أولئك الذين يصطادون في الماء العكر، والذين يحاولون إلحاق الأذى والسوء بعَلم المسلمين وربيب رسول رب العالمين "الإمام علي"، هي:
إن كانت المرأة شرٌّ كلها على المعنى الذي تذهبون إليه فأنتم أصل ذاك الشر وسِنخه!
فقد ذكر القرآنُ الكريم أن الله قد خَلَقَ زوجَ آدم منه، وعلى أي محمل ستأوّلون به ذاك النص سيكون الذم لاحقاً بكم، فلكل آدم ــ في مخيلتكم ــ حواؤه، ولكم حواؤكم؛ وإذا كانت حواؤكم شر كلها فأنتم معدن ذاك الشر وأصله!
 
الحواشي:
[1] نهج البلاغة، قصارالحكم 238.
[2] ليس القائلون بضعف هذا الحديث أو وضعه من السنة وحدهم، ولتراجع الأقوال في مظانها!
[3] صحيح مسلم، كتاب النكاح.
[4] قال الإمام النووي ــ شارح صحيح مسلم ــ:
قوله صلى الله عليه وسلم: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه" وفي الرواية الأخرى: "إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه". هذه الرواية الثانية مبينة للأولى. ومعنى الحديث أنه يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته أن يأتي امرأته أو جاريته إن كانت له فليواقعها ليدفع شهوته وتسكن نفسه ويجمع قلبه على ما هو بصدده. قوله صلى الله عليه وسلم: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان" قال العلماء: معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بها لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والالتذاذ بنظرهن وما يتعلق بهن.
[المنهاج في شرح صحيح المسلم بن الحجاج، الإمام يحيى بن شرف النووي الشافعي]
[5] تاج العروس من جواهر القاموس، السيد محمد مرتضى الحسيني الزبيدي، دار إحياء التراث العربي، ط1973، مج12، ص152.
[6] ما تجدر الإشارة إليه في هذا المجال أن مضمون ذاك الحديث المنسوب إلى أمير المؤمنين قد ورد في حكم وأمثال مَن سبقوا عصر الإمام بقرون عديدة!
فمما جاء في ذاك المعنى:
"الزواج شرّ لكنه شرّ ضروري". (يُنسب إلى مينا ندر الذي عاش في القرن الرابع قبل الميلاد)
"الزواج هو الشر الوحيد الذي يبحث عنه". (يُنسب إلى زنيو بيوس الذي عاش في القرن الثاني الميلادي)
[قاموس الحكم والأمثال، سمير شيخاني، ط: مؤسسة عز الدين، ص324]
(مما قصدته في إشارتي هذه أن النص الموقوف عليه في هذا البحث أليق بمَن نُسب إليهم في القرون الخالية وأبعد عمَّن ولدته فاطمة بنت أسد، الذي تربى في بيت أم المؤمنين خديجة الكبرى، والذي تزوج من بضعة رسول الله ــ ص ــ وأنجب منها الكريمتين: زينب وأم كلثوم الصغرى!)
[7] قال الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:
إن فطرة المرأة ليست مخالفة لفطرة الرجل، فكلتاهما تقبل الخير والشر، والهدى والضلال، كما قال تعالى:
"ونفسٍ وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح مَن زكَّاها وقد خاب مَن دسَّاها".
[سورة الشمس، 7-10]
(يرجى مراجعة فقرة "أمير المؤمنين" من المحطة التالية التي نعالج فيها قضية "نقص المرأة")
[8] سورة الأحزاب، 35.
[9] سورة الحديد، 12.

* * *

نقف في هذه المحطة على أهم نص يُفصح ــ صراحة ــ عن نقصٍ في المرأة، ولكن ليس أي نقص! إنه نقص في دينها وعقلها وحظها.. وهو المنسوب إلى إمام المتقين، وقائد الغر المحجّلين، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ــ ع ــ..
أمير المؤمنين: الشاهد على وحي الله قبل سائر خلق الله، والأمين على سر رسول الله ــ ص ــ..
أمير المؤمنين: أعلم خلق الله بكتاب الله بعد رسول الله ــ ص ــ!
أمير المؤمنين: ديَّـان الأمة بعد رسول الله ــ ص ــ، وثقتها ومرجعها الديني الأول في القضاء والفقه بعد وفاة رسول الله ــ ص ــ..
أمير المؤمنين: ربيب بيت النبوة، ابن الهاشمية الشريفة العزيزة "فاطمة بنت أسد"، وزوج سيدة النساء "فاطمة بنت محمد" (ع)!
أمير المؤمنين: المربَّى في بيت خديجة الكبرى ووالد زينب وأم كلثوم..
أمير المؤمنين: الشاهد الحاضر لبيعة "النساء المؤمنات" أشرف نسوة العالمين، والشاهد المعاصر لأروع صفحات الإيمان والإيثار والجهاد التي سطَّرتها أعطرُ سيرِ النساء المجاهدات في العالم!
أمير المؤمنين: ناصر المستضعَفين وقاهر الظالمين وعون المحتاجين..
أمير المؤمنين: قدوة مَن رام عِدل القرآن: سنة نبينا الشريفة..
أمير المؤمنين: المتشرِّب من نبيه الكريم ــ ص ــ أخلاق الأنبياء: حب النساء[1]، وصفوة أخلاق سيد البشر: حُسن معاملة النساء[2]..
أمير المؤمنين، الإمام، الذي وعى قول نبي الرحمة (ص):
"خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهله".[3]
أمير المؤمنين الذي أبكم الفصحاء وأعجزهم عن الوفاء بحقه وقدره..
نسبوا إليه أقوالاً شتى[4]، أخطرها ما وقفنا عليه في محطتنا السابقة "المرأة شر كلها"، وأعقدها ما نحن بصدد الوقوف عليه!
نقرأ النص المنسوب سوياً ثم ننظر في مضمونه نظرة فحص وتدقيق..
قال أمير المؤمنين علي ــ ع ــ:
معاشر الناس، إن النساء نواقص الإيمان، نواقص الحظوظ، نواقص العقول. فأما نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة والصيام في أيام حيضهن، وأما نقصان عقولهن فشهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد، وأما نقصان حظوظهن فمواريثُهن على الأنصاف من مواريث الرجال. فاتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهن على حذر، ولا تطيعوهن في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر[5].[6]
أقول:
ربما توجَّب علينا أولاً البحث في معنى كلمة "نقص" ودلالات استخدامها في هذا النص، وعلى مَن تعود في الحقيقة! فهل تعني كلمة "نقص" هنا ضد "كمال"؟ وهل مؤهلات الرجل والتشريع المتعلِّق به في النواحي المطروحة يعطيه الفرصة لكي يكون كاملاً؟! أم أنه يمنحه فرصة التفوِّق على المرأة وحسب؟.. أم أن النقص يعني الدونية الخَلقية للمرأة[7] ما يعني أن التكليف الشرعي للمرأة دون تكليف الرجل فيتحقق العدل من حيث طبيعة التكليف لكل منهما ويبرز "خلل" في النص إذ ليس في إيمان المرأة "نقص"، فالمرأة تؤدي تكليفها وحسب، ولا جرم لها ولا ذنب في خلقها دون الرجل؟!
الحقيقة أنه لو كان النقص عائداً على المرأة، أي أن المرأة هي التي تتحمَّل وِزر ذلك أو تبعاته، لَوجب أن يكون نابعاً من عمل إرادي حرّ أو فكر ذاتي حر، وهذا ما يخالف مضمون النص والأدلة المستخدمة فيه! فلا المرأة أنتجتْ "نقصَها" ولا هي مَن أرادته لنفسها..!
وبعد هذه النظرة الخاطفة لكلمة "نقص" أقول:
نلاحظ تمحور النص على ثلاثة محاور، أو أصول، هي:
· نقصان إيمان المرأة بدليل قعودها عن الصلاة والصيام أيام حيضها.
· نقصان عقل المرأة بدليل أن شهادة رجل واحد بشهادة امرأتين اثنتين.
· نقصان حظ المرأة بدليل أن حظ الذكر من الميراث كمثل حظ الأنثيين.
وبتأمُّل عميق لكل أصل، وفحصٍ دقيقٍ للدليل المقدَّم لإثبات صحته، يتبيّن لنا التالي:
1- لا يُعتبر قعود المرأة "القسري" عن الصلاة والصلاة في أيام حيضها نقص في إيمانها، وذلك لسببين: الأول أن النهي عن أدائها تلك الفروض في تلك الحالة أمْرٌ رباني، وبالتزامها لِما تؤمَر به ترتقي في سلم الارتقاء الروحي والديني.. وكوْنها تقضي صيامها بعد طهورها ولا تقضي صلاتها ــ حسب ما يقرر الشرع ــ فإن ذلك يعني أداءها تكليف الله لها خير أداء! والثاني: أن درجة التقوى، أو ميزان التفاضل، لا يُقاس بالكثرة أو بالكم، وإنما بالطاعة والورع.. أي بالكيف!
2- لا تعني "معادلة": شهادة رجل بشهادة امرأتين "القضائية" أيَّ نقصٍ في عقل المرأة أو امتهان لها! فمقياس كمال العقل أو نقصانه لا يقوم على الشهادة أمام القاضي، ولا على عمل الذاكرة وحدها! فماذا عن الذكاء، وماذا عن التحليل.. [8]؟ هذا إنْ سلَّمنا جدلاً بأن المقصود بالآية الشريفة المستشهد بها: قدرة الرجل على التذكُّر وتحمّل المسؤولية أكبر من قدرة المرأة..! (سنقف على معاني تلك الآيات الشريفة في مكان آخَر)
3- لا يعني أخذ الرجل لسهمين في الميراث مقابل سهم واحد للمرأة أيَّ نقصٍ في حظها، فلو كانا (أي الرجل والمرأة) متساويين في المهمات والواجبات الدنيوية وأُعطي الرجل أكثر من المرأة لَجاز أن يقال أن ذلك نقص في حظ المرأة؛ أما في حال إلزام الشرع الرجل بمهر المرأة والنفقة عليها والجهاد[9].. دون المرأة فإن الأمر يختلف تماماً عن المنحى الذي يذهب إليه القائلون بنقص في المرأة بمعنى دونية المرأة بالمقارنة مع الرجل؛ أيْ: يتجلى العدل والمساواة في ذاك الميزان الشرعي الدقيق[10]!
أما عن المعنى الحقيقي لتلك الآيات المستشهد بها فهاكم بعض ألطافه.
قال العلامة السيد محمد حسين فضل الله في شرح قوله تعالى: "واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجلٌ وامرأتان":
أما السبب فقد يكون الأساس فيه هو قوة الجانب العاطفي الذي تقتضيه طبيعة الأمومة التي تحتاج في تحمّل مسؤولياتها وأعبائها الثقيلة المرهقة إلى رصيد كبير من العاطفة، كما تقتضيه طبيعة الأنوثة التي توحي بالأجواء والمشاعر المرهفة التي تثير في الجو الزوجي الحنان والعاطفة والطمأنينة. وربما تتغلّب العاطفة فتنحرف بالمرأة عن خط العدل في الشهادة وتضل عن الهدى، لا سيما إذا كان جو القضية المشهود بها يوحي بالمأساة في جانب المشهود عليه أو المشهود له، فتتجه العاطفة إلى مراعاة مصلحته من خلال الحالة المأساوية الخاصة التي تحيط به. فكان لا بد لها من امرأة مثلها تصحح لها الخطأ، وتذكرها المسؤولية، وتترك للحاكم المجال لممارسة حريته في الوصول إلى الحق من خلال ذلك. وليس في القضية امتهان لكرامة المرأة، لأن العاطفة ليست شيئاً ضد القيمة في شخصيتها، بل هي قيمة إنسانية كبيرة. ولكن الله أراد لها أن تعيش الضوابط الداخلية والخارجية التي تحميها من الانحراف في الجانب الأقوى منها، على أساس الاحتياط للعدالة التي أراد الله للإنسان أن يبلغها في كل ما يحدث من قضايا وأوضاع على مستوى الفرد أو المجتمع.[11]
وقال أيضاً:
يؤكُّد الوحي القرآني أن للمرأة قدرتها على الانتصار على نوازع الضعف الإنساني الأنثوي بالتربية والوعي والممارسة، في المستويات التي تساوي فيها الرجل أو تتفوق عليه. وبهذا يبطل التصور الذي يتصوّره بعض الرجال بأنهم أعظم قدراً من المرأة، أية امرأة كانت، فينظرون إليها نظرة متعاليةً على أساس التفوّق النوعي. إن القرآن الكريم يوحي بخطأ هذه النظرة، لأن بعض النساء قد تكون أعظم من بعض الرجال بعقلها الغني بالتجربة، وإرادتها الصلبة في مواقع المعاناة.
إن الإسلام لم يفرِّق بين المرأة والرجل في تصدّيه لمناطق ضعفهما المشتركة، فأوجب لكلٍّ منهما شروطاً من العدالة والإيمان، ليحجزهما بها عن الانحراف. ولكن الجانب العاطفي لدى المرأة أقوى مما لدى الرجل، لِما اقتضته طبيعة الأنوثة والأمومة من النوازع العاطفية التي تغذي العلاقة الزوجية وعلاقة الأمومة بالأولاد. ولما كان هذا الجانب داخلاً في التكوين الذاتي للمرأة، كان من الاحتياط للعدالة دعوة المرأة إلى الابتعاد عن هذه التجربة الصعبة، التي قد توقعها وتوقع المجتمع في السلبيات الكثيرة، في ما قد تسقط فيه تحت تأثير العاطفة بعيداً عن خط العدل، من دون انتقاصٍ لكرامتها الإنسانية، لأن قضية الكرامة لا تكون في منح الإنسان كل الأدوار التي يريدها لنفسه، بل تتمثَّل في منحه الدور المتناسب وإمكاناته ومصالحه في الحياة.[12]
وقال العلامة فضل الله في شرحه لقول الحق ــ تبارك وتعالى ــ: "يوصيكم اللهُ في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين"[13]:
أشرنا فيما سبق إلى مسؤولية الرجل، داخل العلاقة الزوجية، عن دفع المهر، والإنفاق على الزوجة والأولاد، مما نفهمه من سر اعتبار حصة الرجل ضِعف حصة المرأة، من خلال ما أراده اللهُ من التوازن بين الحقوق والواجبات، بعيداً عن كل إساءة للمرأة في إنسانيتها وكرامتها؛ ونشير هنا، إلى وجوب الجهاد على الرجل كفريضة، مما قد يفرض عليه تحمّل بعض مصاريف الجهاد، إذا لم تستطع الدولة أن توفِّر له ذلك، كما كان يحدث في الحروب الأولى في صدر الدعوة الإسلامية، وفي دية الخطأ التي تثبت على عائلة القاتل التي يتحمّلها الرجل بنسبةٍ أكثر من المرأة.
وبهذا كانت حصة المرأة من الإرث ــ في النتيجة ــ تفوق حصة الرجل أو تعادلها، بلحاظ ما يبقى منها بعد القيام بالالتزامات المالية الواجبة عليه. أما كرامة المرأة وإنسانيتها، فقد احتفظ الإسلام لها بهما من خلال المسؤوليات العامة في التشريع؛ فلم يجعل الإسلام للمرأة تشريعاً يختلف عما جعله للرجل، مما يجعل من قضية المساواة بينهما قضية تطبع أكثر جوانب الحياة، ما عدا بعض الموارد التي لاحظ الإسلام فيها الخصوصيات الذاتية للمرأة، تماماً كما هي خصوصياتها في عالم التكوين، وذلك من خلال ما اختص الله به المرأة من القدرة على الحمل والإرضاع ونحو ذلك.[14]
وقال:
إن التشريعات المتعلقة بالرجل والمرأة في توزيع أدوارهما العملية في جوانب الحياة، لا تنطلق من الخصائص الفردية التي يتمتع بها الأفراد في أسباب التشريعات وحيثياتها، لأن الخصائص الذاتية للشخصية الفردية لا تخضع للضوابط العامة للأشياء، فقد تختلف في الشخص الواحد، حسب اختلاف الظروف التي تترك تأثيراتها الإيجابية والسلبية على حركة الشخصية في صعيد الواقع العملي، بل لا بد من أن تنطلق أسس التشريع من الخصائص النوعية العامة التي تتمثل البُعد الإنساني التكويني للشخص، وذلك ليمكن وضع الضوابط العامة للقضايا والأشياء.
وعلى ضوء ذلك لا بد لنا من ملاحظة العنصر النوعي في شخصية الرجل والمرأة من حيث تكوينهما الطبيعي في إيجابيات القضايا وسلبياتها، مع الاستفادة من الخصائص الذاتية للفرد في تفضيلات الموضوع في حركة العدالة في مجال القضاء... هذا بالإضافة إلى أن التربية الموجهة في جانبها الإيجابي، أو التربية المنحرفة في جانبها السلبي، قد تخلق طبيعة ثانية فاعلة أو منفعلة في حياة الإنسان، ولكنها لا تمنع من يقظة نقاط الضعف أمام بعض المواقف، مما يجعل جانب الاحتياط للعدالة منسجماً مع الخط النوعي للشخصية الإنسانية..[15]
وأختم بقول العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي الذي يبيّن فيه أساس بنية المجتمع الإنساني في الإسلام. قال:
إن الإسلام وضع بنية المجتمع الإنساني على أساس الحياة التعقلية دون الحياة الإحساسية، والمتبع عنده هو الصلاح العقلي في السنن الاجتماعية دون ما تهواه الإحساسات وتنجذب إليه العواطف.
وليس في ذلك إماتة العواطف والإحساسات الرقيقة وإبطال حكم المواهب الإلهية والغرائز الطبيعية، فإن من المسلَّم في الأبحاث النفسية أن الصفات الروحية والعواطف والإحساسات الباطنة تختلف كماً وكيفاً باختلاف التربية والعادة.. [16]
 
الحواشي:
[1] قال حفيد رسول الله ــ ص ــ الإمام الصادق (ع): من أخلاق الأنبياء حب النساء.
[موسوعة أهل البيت الكونية، المجلد الخامس: خلق الإنسان، تأليف عبد السلام الرفاعي، إشراف الشيخ فاضل الصفار؛ ط: سحر للطباعة والنشر، ط1، ص137]
[2] قال رسول الله ــ ص ــ: إن أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلقاً، وخياركم خياركم لنسائهم.
[المرجع السابق: موسوعة أهل البيت الكونية..]
[3] سنن الترمذي، كتاب المناقب عن رسول الله (ص)، باب فضل أزواج النبي. و: سنن ابن ماجة، كتاب النكاح، باب حسن معاشرة النساء. انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري، الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني، عن الطبعة التي حقق أصلها: عبد العزيز بن عبد الله بن باز، دار الحديث ــ القاهرة، مج2، ج1، ص100.
[4] روي عن الإمام علي (ع) أحاديث عن رسول الله ــ ص ــ تدور في نفس الفلك! منها:
"النساء عُيٌ وعورة، فاستروا عيّهن بالسكوت، واستروا عوراتهنَّ بالبيوت".
[مسند الإمام علي، العلامة السيد حسن القبانجي، تحقيق الشيخ طاهر السلامي، مؤسسة الأعلمي، مج5، ص86]
[5] نهج البلاغة، الخطبة: 80.
[6] قيل في تأويل هذا النص ما قيل في غيره (كقول الإمام علي: المرأة شرٌّ كلها) أنه: رمز إلى امرأة بعينها!
[انظر: شرح نهج البلاغة، ابن أبي حديد، مؤسسة الأعلمي، ط1/1995، مج2، ص206]
والحقيقة أنـَّا وإنْ كنا غير راغبين بتأويل النصوص على غير ما أراد لها أصحابها، أو تحميلها ما لا تحمل، فإنـَّا نود الإشارة إلى أمر بالغ الأهمية، وهو: أن كثيراً من النصوص تُقال وتُطلَق لأمْر خاص، أو لخصوصية معينة.. فنرى أحد أئمة المذاهب الأساسية في الإسلام (الأربعة) يخطِّئ سابقه بطريقة تثير التساؤل، ويعود سبب قيامه بذلك إلى رغبته في صرف الناس عن الافتتان بالإمام الراحل وتقويض مذهبه الذي يرى في كثيرٍ من مناحيه ما يناقض المذهب الأم!
وفي حالتنا هذه، النصوص المتعلِّقة بالنساء، نجد أن التنبيه أو التوصيف يقوم على أساس التعميم (واقع العموم) مع عدم نفي وجود الحالات الخاصة المخالفة، وينطلق من أرضية معينة وهي الواقع المعاش آنذاك؛ وربما أُريدَ به توطئة لظروف قادمة قد بانت بوادرها، أو تهيئة لحادثة معينة أو إشعار بخطر ما.. فيكون غاية النص الانطلاق من الواقع غير المحبب إلى مستقبل مرغوب به ومأمول عن طريق التأسيس لذاك المجتمع المنشود، فيُبنى على خصوصية الواقع الفعلي المعاش في الظروف الراهنة وينبَّه من خطوراته ويؤسس بطريقة ما إلى الوضع المراد الوصول إليه؛ وهذه الحالة كثيرة الحدوث في ديننا العظيم (الإسلام)! فمَن نظر إلى أمْر الرق أو التسرّي، والتشريع الإسلامي بخصوصهما، لَعلم وضع القرآن الضوابط العدلية العاجلة لضمان حقوق المستضعفين وتهيئة الظروف والمناخات للخلاص من تلك الظواهر غير الإنسانية بالحث على العتق والفداء، وبيان أصل المساواة في الدين..
[7] مرَّ معنا في مقال "الحقائق القرآنية الثابتة حول المرأة" مكانةُ المرأةِ الكبيرةُ في الإسلام، ومساواتها الخَلقية للرجل.. ونضيف هنا شاهداً قرآنياً جديداً يدل على اكتمال الخلق للجنسين (الذكر والأنثى) وتساوييهما في النشأة.. قال تعالى:
"لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم".
[سورة التين، 4]
[8] تحضرني مفارقة عجيبة غريبة، هي: يقول معظم الرجال بأن للمرأة كيداً يهد الجبال من قوته، وبأن عندها دهاء كبيراً.. ثم يقول بعض أولئك بضعف في عقل المرأة!
[9] نذكِّر القارئ الكريم بأن الأساس والأصل والمنطلق لآية الميراث: "للذكر مثل حظ الأنثيين" هو قوله تعالى (الوارد في نفس السياق، السابق للآية المشتكلة):
"للرجال نصيبٌ مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيبٌ مما ترك الوالدان والأقربون مما قلَّ أو كثر نصيباً مفروضاً".
[سورة النساء، 7]
ونلاحظ مساواة النظرة للخلق، الرجال والنساء، فلكل منهم نصيب!
قال ابن زيد: كان النساء لا يرثن في الجاهلية من الآباء، وكان الكبير يرث ولا يرث الصغير وإنْ كان ذكراً، فنزلت الآية..
[تفسير من وحي القرآن، العلامة فضل الله، مج7، ص90]
وقد قال حفيد رسول الله ــ ص ــ، الإمام علي الرضا (ع)، في شرحه للعلة التي أوجبتْ هذه القسمة:
لأن المرأة إذا تزوَّجت أخذتْ والرجل يعطي، فلذلك وفَّر على الرجال؛ وعلة أخرى في إعطاء الذكر مثلي ما تُعطى الأنثى لأن الأنثى من عيال الذكر إنْ احتاجت وعليه أنْ يعولها وعليه نفقتها، وليس للمرأة أن تعول الرجل ولا تؤخَذ بنفقته ــ إنْ احتاج ــ فوفَّر على الرجال لذلك.
ونحوه قول الإمام الصادق ــ ع ــ:
إن المرأة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا معقلة وإنما ذلك على الرجال، ولذلك جعل للمرأة سهماً واحداً، وللرجل سهمين.
[تفسير من وحي القرآن، العلامة فضل الله، مج7، ص97-98]
[10] قال الحق ــ تبارك وتعالى ــ:
"ولا تتمنوا ما فضَّل اللهُ به بعضَكم على بعضٍ للرجال نصيبٌ مما اكتسبوا وللنساء نصيبٌ مما اكتسبن وسلوا اللهَ من فضله إن الله كان بكل شيء عليماً".
[قرآن كريم: سورة النساء، 32]
وقال العلامة محمد حسين فضل الله في سياق شرحه لهذه الآية الكريمة:
وهذا ما أراد اللهُ أن يقرره للنساء كحقيقةٍ قرآنيةٍ إسلامية، ليعرف الناسُ ــ من خلالها ــ أن الفروق التي قررها اللهُ في بعض حقوق التشريع، من خلال ما يتعلق بالرجل والمرأة، في ما أعطاه للرجل من امتيازات، وما منعه عن المرأة من أعمال ومواقع، لا تمتد إلى خارج النطاق المحدود الذي وضعه الله فيه؛ بل هي أمور تخضع لمصالح معينة في حدود ضيقة جداً. أما العمل، فإنه يتجاوز كل الفروق، ليقف الرجل والمرأة على صعيد واحد في الاحتفاظ بنتائجه على مستوى الدنيا والآخرة ــ كما جاء في آية أخرى ــ: "وأن للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يُرَى ثم يُجزاه الجزاء الأوفى". [قرآن كريم: سورة النجم، 39-41]
[تفسير من وحي القرآن، العلامة فضل الله، دار الملاك، ط2، مج7، ص218-219]
[11] تفسير من وحي القرآن، العلامة السيد محمد حسين فضل الله، مج5، ص170.
[12] تفسير من وحي القرآن، العلامة فضل الله، مج7، ص16-17.
[13] قرآن كريم: سورة النساء، 11.
قال العلامة محمد حسين فضل الله:
هناك نكتة تعبيرية قد توحي بها الفقرة "للذكر مثل حظ الأنثيين" وهي أن الحديث جاء عن سهم الذكر متفرِّعاً على سهم الأنثى، كما لو كانت الأنثى هي الأصل في الإرث، باعتبار أن حصته مثل حصة أنثيين، وبذلك كانت تقاس بها بدلاً من العكس وإلا يقال: للأنثى نصف حظ الذكر.
[تفسير من وحي القرآن، العلامة فضل الله، مج7، ص115]
[14] تفسير من وحي القرآن، العلامة فضل الله، مج7، ص113.
[15] تفسير من وحي القرآن، العلامة السيد محمد حسين فضل الله، دار الملاك، ط2، مج5، ص171.
[16] الميزان في تفسير القرآن، محمد حسين الطباطبائي، مؤسسة الأعلمي، ط1، مج4، ص191.

 

* * *


هذا نص جديد، وحديث آخَر، يدور في فلك المرأة ويتخذها محوراً له..
نص فيه وصف"فظيع" للمرأة إذا ما أُخذ بظاهره دون الغوص في مدلوله البعيد وغايته الحقيقية..
فيه يقول الإمام علي بن أبي طالب ــ ع ــ:
"المرأة عقربٌ حلوة اللَّسْبَة".[1]
فهل قال ذلك ــ كرَّم اللهُ وجهَه ــ على سبيل الحقيقة أم على سبيل المجاز؟
وهل أطلقه على العموم أم أراد به الخصوص..؟!
أسئلة كثيرة تتبادر إلى الذهن، سأحاول الإجابة عليها في سياق هذا البحث المتواضع!
قلتُ في وقفة سابقة بأنني لم أتطرَّق في كل دراستي حول المرأة إلى ميزان الجرح والتعديل المستعمَل في دراسة الأحاديث.. وذلك اعتماداً مني على الأصل "المحكم" من كتاب الله، وعلى المنطق العقلي في قراءة الأحاديث وضبطها وفق الرؤية القرآنية العميقة والشاملة..!
ومررتُ في محطة سابقة على الحديث النبوي الصحيح ــ حسب مصادر أهل السنة ــ الذي يقول: "إن المرأة تُقبل في صورة شيطان وتُدبر في صورة شيطان".[2] وخرَّجتُه على أصل أثر تلك الصورة "اللاشيطانية في الحقيقة" على الرجل "القابل للإثارة" جرَّاء تعرّضه لأدنى محرِّض ثم أتيتُ على رأي علماء المسلمين "المعتبرين" في إثبات ذاك المعنى لذاك الحديث الشريف[3].
وأشرتُ فيما مضى إلى أنني ــ وإنْ كنتُ غير راغب بتأويل النصوص على غير ما أراد لها أصحابها أو تحميلها ما لا تحمل ــ أحب التنويه إلى أمر بالغ الأهمية، هو: إن كثيراً من النصوص تُقال وتُطلَق لأمْر خاص، أو لخصوصية معينة.. فنرى أحد أئمة المذاهب الأساسية في الإسلام (الأربعة) يخطِّئ سابقه بطريقة تثير التساؤل، ويعود سبب قيامه بذلك إلى رغبته في صرف الناس عن الافتتان بالإمام الراحل وتقويض مذهبه الذي يرى في كثيرٍ من مناحيه ما يناقض المذهب الأم!
وقلتُ أننا نجد في حالتنا هذه، النصوص المتعلِّقة بالنساء، أن التنبيه أو التوصيف يقوم على أساس التعميم (واقع العموم) مع عدم نفي وجود الحالات الخاصة المخالفة، وينطلق من أرضية معينة وهي الواقع المعاش آنذاك؛ وربما أُريدَ به توطئة لظروف قادمة قد بانت بوادرها، أو تهيئة لحادثة معينة أو إشعار بخطر ما.. فيكون غاية النص الانطلاق من الواقع غير المحبب إلى مستقبل مرغوب به، ومأمول، عن طريق التأسيس لذاك المجتمع المنشود، فيُبنى على خصوصية الواقع الفعلي المعاش في الظروف الراهنة ويُنبَّه من خطوراته ويؤسس بطريقة ما إلى الوضع المراد الوصول إليه؛ وهذه الحالة كثيرة الحدوث في ديننا العظيم (الإسلام)! فمَن نظر إلى أمْر الرق والتسرّي، والتشريع الإسلامي بخصوصهما، لَعلم وضع القرآن الضوابط العدلية العاجلة لضمان حقوق المستضعفين وتهيئة الظروف والمناخات للخلاص من تلك الظواهر غير الإنسانية بالحث على العتق والفداء، وبيان أصل المساواة في الدين..
وبعد هذه التوطئة البسيطة أُقارب نصنا المدروس بعناية ودراية، والله الموفِّق وهو الهادي.
أقول:
شبَّه أمير المؤمنين علي ــ ع ــ المرأة بالعقرب من منطلق معرفته بطبيعتها وحقيقة تكوينها، وعلى أساس تشبيه الفِعل بالفِعل لا الخَلقة بالخلقة! بمعنى: الأداء العام أو رد الفِعل الطبيعي والآلي بين مخلوقين (اثنين) لا تشبيهاً للطينة بالطينة أو الجبلَّة بالجبلّة.
أيْ: أُريدَ بالنص توصيف فِعل، وتوضيح آلية الرد.. ليتفهَّمها الرجل، ويجيد التعامل معها!
فالمرأة مجبولة على العواطف، وفِعلها قائم على "الانفعال العاطفي" أكثر من قوامه على "الحساب العقلي"، وهذا على العموم، وأكثره في الحالات التي لا تُنذر بالخطر ولا تتطلب عناية فائقة. وليس هذا الأمر بعيب في المرأة، أو عليها، وإنما نتاج طبيعي للفطرة التي فُطرتْ عليها.
فكل محب، أو كل شخص مندفع بعواطفه تجاه الآخَر، يبادر بردة فعل خاطفة وقاسية إذا ما استشعر خطراً محدقاً أو إذا ما شعر بغبنٍ ما!
وقد نبَّه ــ في تقديرنا ــ الإمامُ علي (ع) إلى هذه الحقيقة لنحترم المرأة ونفهمها ونجيد التعامل معها، بحُسن رعايتها وكريم مكافأتها على تلك العواطف النبيلة.. ولذلك قال: "حلوة اللَّسْبة"، أي: حلوة اللسعة.
فالمرء يحب مَن يحبه ويقبل ما يترتب على تلك المحبة، ويعتبر ردة فِعله الشديدة القائمة على المحبة في أساسها شيئاً جميلاً وحلواً. كما يقال بالمثل العاميّ: ضرب الحبيب زبيب!

ونستذكر، ولا ننسى، قول الحق ــ تبارك وتعالى ــ الذي يقرن فيها الذكور بالإناث، كُلّ حسب عمله ومكانته، ودون تمييز[4]:
{إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدِّقين والمتصدِّقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعدَّ لهم مغفرة وأجراً عظيماً}[5]
ونكتفي بهدي القرآن الكريم، وكفى بربنا هادياً، فلا نأخذ إلا بقوله الحق أو بما استند عليه، كقوله البيّن الفصْل:
{يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورُهم بين أيديهم وبأيمانهم بُشراكم اليوم جناتٌ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم}[6]
فهل المرأة التي يسعى نورها بين يديها (أمامها) وبأيمانها (على يمينها) يوم القيامة جزاءً لإيمانها وصدقها وجهادها.. تكون عقرباً في الحقيقة؟
 
وبهذا البيان العذب الجميل أختم هذه الفقرة، وفوق كل ذي عِلم عليم.
 
الحواشي:
[1] نهج البلاغة، قصار الحكم: 61.
[2] صحيح مسلم، كتاب النكاح.
[3] قال الإمام النووي ــ شارح صحيح مسلم ــ:
قوله صلى الله عليه وسلم: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه" وفي الرواية الأخرى: "إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه فليعمد إلى امرأته فليواقعها فإن ذلك يرد ما في نفسه". هذه الرواية الثانية مبينة للأولى. ومعنى الحديث أنه يستحب لمن رأى امرأة فتحركت شهوته أن يأتي امرأته أو جاريته إن كانت له فليواقعها ليدفع شهوته وتسكن نفسه ويجمع قلبه على ما هو بصدده. قوله صلى الله عليه وسلم: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان" قال العلماء: معناه الإشارة إلى الهوى والدعاء إلى الفتنة بها لما جعله الله تعالى في نفوس الرجال من الميل إلى النساء والالتذاذ بنظرهن وما يتعلق بهن.
[المنهاج في شرح صحيح المسلم بن الحجاج، الإمام يحيى بن شرف النووي الشافعي]
[4] قال الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:
إن فطرة المرأة ليست مخالفة لفطرة الرجل، فكلتاهما تقبل الخير والشر، والهدى والضلال، كما قال تعالى:
"ونفسٍ وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح مَن زكَّاها وقد خاب مَن دسَّاها".
[سورة الشمس، 7-10]
(يرجى مراجعة فقرة "أمير المؤمنين" من المحطة السابقة التي نعالج فيها قضية "نقص المرأة")
[5] سورة الأحزاب، 35.
[6] سورة الحديد، 12.

* * *

نقف في محطتنا الأخيرة من موضوعنا "شبهات حول المرأة" على أهم نص يُستعمل من قِبل بعض الرجال لخدش مشاعر المرأة وتجريحها؛ وما نأمله من هذه الوقفة (الأخيرة) أن نكون ــ ببياننا للمدلول الحقيقي لهذا النص ــ قد أثرنا معظم الأمور التي تُستخدم في إيذاء المرأة وهضم حقوقها، وأن نكون قد صوَّبنا استخدامها (كافة) بحيث تخدمنا في فهم المرأة وبالتالي تعطينا الطريقة المثلى للتعامل معها، لا الإساءة إليها أو إيدائها.
أقول:
يُنسب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ــ ع ــ أنه قال:
"إن النساء همهن زينة الحياة الدنيا والفساد فيها".[1]
وأكرر ما سبق أن ذكرته، وأعتذر عن التكرار إذ لا غنى عنه، أننا نجد في النصوص المتعلِّقة بالنساء أن التنبيه أو التوصيف يقوم على أساس التعميم (واقع العموم) مع عدم نفي وجود الحالات الخاصة المخالفة، وينطلق من أرضية معينة وهي الواقع المعاش آنذاك؛ وربما أُريدَ به توطئة لظروف قادمة قد بانت بوادرها، أو تهيئة لحادثة معينة أو إشعار بخطر ما.. فيكون غاية النص الانطلاق من الواقع غير المحبب إلى مستقبل مرغوب به، ومأمول، عن طريق التأسيس لذاك المجتمع المنشود، فيُبنى على خصوصية الواقع الفعلي المعاش في الظروف الراهنة ويُنبَّه من خطوراته ويؤسس بطريقة ما إلى الوضع المراد الوصول إليه؛ وهذه الحالة كثيرة الحدوث في ديننا العظيم (الإسلام)! فمَن نظر إلى أمْر الرق والتسرّي، والتشريع الإسلامي بخصوصهما، لَعلم وضع القرآن الضوابط العدلية العاجلة لضمان حقوق المستضعفين وتهيئة الظروف والمناخات للخلاص من تلك الظواهر غير الإنسانية بالحث على العتق والفداء، وبيان أصل المساواة في الدين..
إذن، لا شك أن هناك أرضية مناسبة لذاك الحديث في المجتمع الإسلامي آنذاك، وربما في مجتمعنا أيضاً أو ربما كان في مجتمع اليوم أرضية أوسع وأكبر من تلك السابقة، ولضرورة بيان ذاك الخطر، أو الاعوجاج، قام أمير المؤمنين بتنبيه الناس وتذكيرهم.
وعلى ضوء ما تقدم نفهم الأحاديث النبوية الشريفة المماثلة، والتي تُعتبر الأصلَ الذي انطلقتْ منه هذه الأحاديث الفرعية.
وكما قال علماء المسلمين:
إن الإسلام وضع بنية المجتمع الإنساني على أساس الحياة التعقلية دون الحياة الإحساسية، والمتبع عنده هو الصلاح العقلي في السنن الاجتماعية دون ما تهواه الإحساسات وتنجذب إليه العواطف.
وليس في ذلك إماتة العواطف والإحساسات الرقيقة وإبطال حكم المواهب الإلهية والغرائز الطبيعية، فإن من المسلَّم في الأبحاث النفسية أن الصفات الروحية والعواطف والإحساسات الباطنة تختلف كماً وكيفاً باختلاف التربية والعادة..[2]
إذن، المهم هو السلامة والصلاح لا لزوم ما يهوى الناس أو ما يستسيغونه.
ومن هذا المنطلق جرى إطلاق النصوص المبيِّنة للحقائق ــ المرحلية الآنية أو التكوينية الفطرية ــ كما هي، دون تجميل أو تزويق، ليتم التعامل معها بعقل وحكمة، وبمودة ورحمة..
أما مسألة "أن همَّ النساء زينة الحياة الدنيا" فلا عيب فيه، ولا خطر منه، بل في الاهتمام به طاعة مأجور عليها!
قال تعالى:
{يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين * قل مَن حرَّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصِّل الآيات لقوم يعلمون}[3]
أما الفساد في زينة الحياة الدنيا، أو في الدنيا، فهو الافتتان بالزينة نفسها، أو الحياة ذاتها، والغفلة عن الغاية من وجودنا في هذه الحياة الدنيا!
وقد أخبر الله ــ سبحانه وتعالى ــ عن هذا الخطر فقال:
"واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة وأن الله عنده أجر عظيم".[4]
وقال في بيان ذلك:
"كل نفسٍ ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنةً وإلينا تُرجعون".[5]
"ومن الناس مَن يعبد اللهَ على حرفٍ فإنْ أصابه خير اطمأنَّ وإنْ أصابته فتنةٌ انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين".[6]
إذن الفتنة واقعة لا محال، أو موجودة على أي حال، والفائز مَن نظر إليها ببصيرة نافذة وصبر عليها. ولذلك قال أمير المؤمنين علي ــ ع ــ:
{لا يقولنَّ أحدكم: "اللهم إني أعوذ بك من الفتنة" لأنه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة، ولكن مَن استعاذ فليستعذ من "مضلات الفتن"، فإن الله سبحانه يقول: "واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة".}[7]
والجدير بالذكر، أو ما يسترعي الاهتمام، أن قاعدة الفتنة عامة شاملة!
قال الحق ــ تبارك وتعالى ــ:
"وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعضٍ فتنة أتصبرون وكان ربك بصيراً".[8]
إذن، ليست الفتنة خاصة بالمرأة أو النساء، ولا بالجنس الأنثوي، وإنما هي عامة؛ فالمال والبنون زينة الحياة الدنيا ولكنهم فتنة، وبعضنا لبعض فتنة؛ وكثيرةٌ هي أنواع الفتن!
أما سر ارتباط الفتنة بالمرأة فهو تحذير "الرجل" من الافتتان بالمرأة، والخوف عليه من السقوط في الحرام أو الانشغال بالملذات والغفلة عن الواجبات الشرعية الأخرى، لِما اقتضته المصلحة العامة في ذاك الزمن إذ كان الرجل هو المعوّل عليه الأقوى والأقدر على تحقيق أهداف الإسلام المرحلية؛ مع التأكيد أنه لم يحذَّر من المرأة وحدها، وإنما حُذِّر من ابنه (بعضه وأغلى ما عنده)، ومن فتن أخرى كثيرة، لكن ــ وللأسف ــ جرى التركيز على فتنة المرأة دون سواها، وتم تجاهل تحذير المرأة من فتنة الدنيا بما فيها الرجل!!
والحقيقة التي يجب أن تبقى ماثلة أمامنا، وحاضرة في أذهاننا ووجداننا، أن مسألة الضعف أمام المغريات أو خطر الانجرار نحو اللهو والمحظورات هو أمر غير خاص بجنس دون آخر، وأن الله قد حذر الإنسان (كاسم جنس عام) من كل ذلك؛ وأنه من الظلم تغطية الحقائق وتعمية الأمور وخلطها..
ونستذكر، ولا ننسى، قول الحق ــ تبارك وتعالى ــ الذي يقرن فيها الذكور بالإناث، كُلّ حسب عمله ومكانته، ودون تمييز[9]:
{إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدِّقين والمتصدِّقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعدَّ لهم مغفرة وأجراً عظيماً}[10]
ونكتفي بهدي القرآن الكريم، وكفى بربنا هادياً، فلا نأخذ إلا بقوله الحق أو بما استند عليه، كقوله البيّن الفصْل:
{يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورُهم بين أيديهم وبأيمانهم بُشراكم اليوم جناتٌ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم}[11]
فهل المرأة التي يسعى نورها بين يديها (أمامها) وبأيمانها (على يمينها) يوم القيامة جزاءً لإيمانها وصدقها وجهادها.. يكون همها زينة الحياة الدنيا والفساد فيها؟!
بقي أن نشير إلى أهم أمْر في قضية معالجة واقع المرأة المسلمة والعربية، وهو أن المرأة تفعل ما تفعل من الأفعال التي تُصنَّف في باب الكيد أو الفتنة أو لهو الحياة الدنيا لتملأ حياتها التي فرضها الرجل عليها، ولتعوِّض نقصها الذي تأتى من ظلم المجتمع لها؛ وبتغير الظروف تتغير المعطيات ويتغير الحال؛ وهذا هو تكليفنا، وهذا هو دورنا الذي رسمه ديننا العظيم لنا!
 
وبهذه النتيجة الجميلة، والخلاصة الشاملة الرائعة، أختم هذه الفقرة وهذا المقال، وفوق كل ذي عِلم عليم.
 
دراسة وإعداد وتقديم
سام محمد الحامد علي
www.safwaweb.com
www.freemoslem.com
www.alaweenonline.com
 
الحواشي:
[1] نهج البلاغة، الخطبة: 153.
[2] الميزان في تفسير القرآن، محمد حسين الطباطبائي، مؤسسة الأعلمي، ط1، مج4، ص191.
[3] سورة الأعراف، 31-32.
[4] سورة الأنفال، 28.
[5] سورة الأنبياء، 35.
[6] سورة الحج، 11.
[7] نهج البلاغة، قصار الحكم: 93.
[8] سورة الفرقان، 20.
[9] قال الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:
إن فطرة المرأة ليست مخالفة لفطرة الرجل، فكلتاهما تقبل الخير والشر، والهدى والضلال، كما قال تعالى:
"ونفسٍ وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح مَن زكَّاها وقد خاب مَن دسَّاها".
[سورة الشمس، 7-10]
(يرجى مراجعة فقرة "أمير المؤمنين" من المحطة السابقة التي نعالج فيها قضية "نقص المرأة")
[10] سورة الأحزاب، 35.
[11] سورة الحديد، 12.

 

يسمح بنسخ ونقل هذا الموضوع بشرط ذكر المصدر والكاتب..


جميع المواضيع المرسلة من قبل سام محمد الحامد علي محفوظة الحقوق لكاتبها، وهي مسجلة باسمه في الجهات المعنية والمختصة بالحماية الفكرية في سوريا، وتطبع دورياً في سلسلة مقالات تحت إشراف وموافقة وزارة الإعلام السورية، وتودع باسمه في المكتبات السورية المعتمدة تباعاً، كمكتبة الأسد. ثم إن الموقع يحتفظ بأرشيفه الخاص عن المقالات وتاريخ وروودها لحماية كل مَن يكتب فيه.


أضف الى المفضلة (19) | أضف الى موقعك | المشاهدة: 353

  أضف تعليق

أضف تعليق
  • من فضلك اضف تعليق يتناسب مع الخبر.
  • أي اهانات أو شتم سيتم حذفها.
  • لا تنس اضافة الكود الأمني الموجود بالأسفل.
الإسم:
البريد الإليكتروني
الصفحة الرئيسية
العنوان:
BBCode:Web AddressEmail AddressBold TextItalic TextUnderlined TextQuoteCodeOpen ListList ItemClose List
التعليق:



الكود الأمني:* Code
الإشتراك في التعليقات حول هذا الخبر على البريد الإليكتروني

Powered by AkoComment Tweaked Special Edition v.1.4.6
AkoComment © Copyright 2004 by Arthur Konze - www.mamboportal.com
All right reserved

 
< السابق   التالى >
 
رأيك بالتصميم الجديد لمركز الصفوة للدراسات
 

 
 

             
 

الأبحاث والدراسات الإسلامية
الأبحاث والدراسات الاجتماعية
الأبحاث والدراسات الفلسفية
الأبحاث والدراسات التاريخية
أبحاث ودراسات منوَّعة
أبحاث ودراسات الخاصة

 
 
 
 
 
 
 
 

 
Powered by Mutaz.Net